XXIX.Subtitle

•24/06/2017 • 6 تعليقات

23/ 6 / 2017 KSA – Riyadh – iPhone 7 Plus .

سأحضن نفسي

•21/06/2017 • اكتب تعليقُا

ما بين التدخل و الانسحاب علاقة طرديه قد تأتي حين نكون منطلقين بكامل تلقائيتنا و يكون الآخرين صامتين يستمعون لنا و يرقبون اندفاعنا و يستدرجوننا للمزيد و هم يسنون سكاكينهم بداخلهم دونما صوت !
هي حالة من الحساسية المفرطة تأتي بعد سقطات كثيرة و ألم كبير قد لا يعيه احد ، و حزن على لحظات كثيرة كنا نعري بها اعماقنا لنتلقى بعد كل لحظة بوح صادق طعنة مباغته و في وقت لا نتوقعه !
نتراجع كالحلزون الذي يعود الى داخل صدفته بحثا عن مكان آمن ، نرجع للوراء لا خطوة بل خطوات كثيرة ، و نحاول ان نتعلم الصمت و التفكير قبل الحديث و نحن نعي تماما و بحكم التجربة ان للعفوية احيانا ثمن باهظ يجب ان نسدده وفق حكم الناس .
نعود لجدار الغرفة و نتمدد على مضاجعنا و معنا الف ذكرى و الف خيبة و الف أمل كاد أن يتحقق و لم يكن ، ندرك في تلك اللحظة بأن لا أحد هنا ليضمنا و يربت على كتفنا و يهون الاشياء التي حدثت، قصص لا نستطيع ان نحكيها او نشاركها بعد اليوم مع احد، فالسقطات قد ننساها و لا ينساها الناس، و السلوك الذي نقوم به بنية طيبة قد يعطيه البعض اكثر من دافع و اكثر من تفسير !
نحتضن انفسنا داخل تلك الجدران البارده، و نبحث عن صوت نحبه ، اغنية تعبر عنا ، و نحيط ذاتنا بجمادات كثيرة لكنها قادره على ان تحرك مشاعرنا اكثر و تؤثر بنا و توسع من مساحات التفكير و التعبير ، اشعار و موسيقي و شجن كثير ، و لكن لا مشاركة حقيقية هنا ، هي فقط محاولة لنشعر بأننا نشعر و بأننا لم نلفظ بعد نفسنا الآخير!

 

ماسكين كراستي !
بيفكوا في خطي !!
مالكوا في شخبطتي !!؟
دي حكايتي يا ناس !!

ح أبص لنفسي .. و أدلع نفسي
و أحضن نفسي
و أفصل من الناس

ما يستهلوشي

اضافة :
+ الاغنية لحسين الشافعي تغنيها هنا كارمن سليمان و اللقطات التي اخترتها و اعددتها للفنانة لبنى عبدالعزيز من فيلم “انا حره” عام ١٩٥٢ ميلاديه .

رسالة الى الرئيس

•19/06/2017 • 2 تعليقان

” نسخة اضافية الى جميع الرؤساء و الملوك و كبار التجار عن الأسعار”

سؤال موسيقي ٢٢

•05/06/2017 • اكتب تعليقُا

ما فيش جوايا غير احساس بخوف
و يبقى النور قصادي و مش بشوف
بتتغير في قلبي حاجات كثيرة
لما بيسألوني بقول .. ظروف !!

و ليه أنا .. دايما متخبطة
قلقانه و محبطة
و قلبي حزين .. مخنوق !؟

و ليه كده .. دايما متألمة
مش طايلة سلمه .. تاخدني لفوق !؟

و ليه أنا !!!؟

+ غناء سميرة سعيد ، الحان اشرف سالم ، كلمات محمود عبدالله ، من تتر مسلسل “ارض جو” ٢٠١٧ ميلادية و احببت كلمات الاغنية كاملة و اداء سميرة و هدوء التوزيع و ذكرني شئ ما افلام جيمس بوند الثمانينات !!

الاتزان

•03/06/2017 • اكتب تعليقُا

أراه في ابسط صوره ذلك الشخص الذي يحافظ على مسافة بينه و بين الجميع رغم اقترابه و احتكاكه معهم، الصامت رغم حديثه و الهادي رغم الضجيج و المتأني في عز الاندفاع و الواضح رغم وجود قناع ، هكذا اشعر به و أفسره ان أردت ان أراه عبر مظهر او شكل خارجي .
كما أراه بصورة اكثر تعقيدا و بشكل داخلي ، قد يبدو ملئ بالتناقضات لكن هذا ما يمنحه فكرة الاتزان بنمط آخر قد لا يشعر به صاحبه و لا يراه الآخرين لكنه يحدث بشكل تلقائي -في الوعي و اللاوعي- دون ترتيب او تعني بل وفق احساس و شعور و احيانا تأنيب ضمير !
هو ان تخطئ لتصيب ، و ان تذنب لتتوب ، و ان ترغب لتقاوم ، وأن تنهار و يظل بداخلك شئ يقاوم ، ان تحزن و تظل مبتسم و ان يداهمك الاكتئاب فتقاومه بضحك قد يأتي بلا أسباب ، ان تسخر رغم جدية الموقف ليمر، و ان تجرح في العمق و تعلم بان الامر سيمر ، ان تؤمن بان كل شي موقت و مع هذا لا تقف حركتك و لا تنسلخ من رغباتك و ان ترى في نهاية النفق موت و مع هذا تعيش حياتك .
هو اتزان يساعدك على العيش ، لا تكسب به بالضرورة إعجاب الآخرين ، اتزان مضطرب و مستمر في كل لحظة و كل حين ، يدفعك للسقوط هربا من تعب الوقوف و يحرك اثناء هبوطك و ملامستك للقاع الرغبة في النهوض و السير على خط مستقيم مره اخرى .
هو ابعد من مفهومك ، و من تنميط الناس ، هو شئ يدخل في الفعل و الإحساس ، هو لا يسعى لان يضعنا في إطار جميل بل هو ينظم دواخلنا بشكل تلقائي لنكمل المسير .

يارب بارك لنا في …

•26/05/2017 • اكتب تعليقُا

مشوار

•23/05/2017 • 7 تعليقات

التاريخ : الاثنين ٢٢ مايو ٢٠١٧ .
وقت المشوار : بعد صلاة المغرب خرجت من البيت و بعد صلاة العشاء عدت له.
سبب المشوار : التعزية في وفاة “والد” انسان عزيز.
الطريق: من العليا طريق الملك فهد باتجاه حي الملز و الربوة هناك.
المشهد الخارجي : مباني اضوائها تتلون بالازرق و الاحمر بمناسبة زيارة ترامب – الرئيس الامريكي- للسعودية ، الشوارع مزدحمة و بعض مخارج الطرق مغلقة بسيارات مرور اضوائها تتراقص ايضا.
المشهد الداخلي: ذكريات متدفقة و وجوه عديدة اتى بها الطريق المؤدي الى بيت جدي القديم في ذلك الحي و محل “الاحياء الجميلة” لبيع الحيوانات في نهاية السبعينات و اول الثمانينات، تفاصيل توالدت مع اغنية قديمة فاجئني بها “وسيط الاغاني” المشبوك في مسجل السيارة ,
الأغنية : صدرت عام ١٩٧٦، مرتبطة بفترة طفولتي، تذكرني باسماء احبها رشا و ريما و حنان و اسماء اخرى شاركتني ذلك الزمن، تذكرني ابن عمتي الكبير و سيارتهم الذي كان يدور بها شريط “كارتريدج” لهذه الفرقة، و لا اعلم لماذا كان يأتي-و لم يزل- وجه فردوس عبدالحميد من مسلسل “ميزو” في مخيلتي، و اسعاد يونس و هي تتمايل راقصة مع اللحن الاجنبي داخل ديسكو في مشهد من احد افلام تلك الفترة!
ما حدث: طوال الطريق كنت اعيد هذه الاغنية و اتفاعل معها نفسيا باشكال مختلفة و متفاوته و بتأثر غريب !
على الهامش: شاهدت في العزاء شخصين لم اراهم منذ زمن.

من نافذة الفندق

•22/05/2017 • 2 تعليقان

في نهار لا يوجد بجدوله اي مخططات، شمسه مشرقة، و الكتب تحيطني و المجلات القديمة و الاغاني العتيقة، و ينام الزمن مثل كلب وفي تحت أقدام راعيه، و انا خارجه اسكن في حجرة زجاجية الجدار، و كأني اقطن فقاعة مكيفة الهواء تطل على الخليج ، جلست اتأمل المدى الذي امامي لساعات، الظلال تتحرك و تنمو، هنا افكار و هناك مشروعات، مباني على الورق تحاول الخروج الى ارض الواقع، تحتل مكانها في قلب المياه او على ناصية الشارع، جنود مجهولين يؤمنون لنا الحياة و يبنون ادق تفاصيلها لنا، يبردون لنا الهواء، و يعملون كأي فنان يحاول انهاء لوحته خلال أعوام أو شهور و سنة.
كان الماء يتدفق من مثعاب بدا بسبب الارتفاع صغير، و كان العمال يبدون كرجال من النمل، ارتدى بعضهم زي اصفر جميل، العربات تتحرك و الشاحنات كأنها العاب صغيرة ، تزدحم في المشهد و تمنحه تفاصيل كثيرة .
من نافذة الفندق ارقب كل هذا و اشاهد الحياة و هي تقسم ارزاقها، توزع البشر بين حد الكسل و العمل، تجعلهم طبقات، و تمنحهم درجات، و تجعل لكل منهم خط يسير به في هذه الحياة ، نهضت وصورت لمدة ستة عشر دقيقة، و اليوم  اختصرت الزمن في “دقيقة” اضفت لها من سيمفونيات الحياة مقطوعة قصيرة و سريعة كالسنين و العمر و الايام!

+ تنويه : كبر الشاشة لمشاهدة التفاصيل الدقيقة.

نوفل الجريان

•22/05/2017 • 6 تعليقات

نوفل الجريان * : ” وجهك قد يكون آخر خيال صورة أبصرها، وأناملك قد تكون آخر ما ربت على جسده الذي فارقته الروح، أليس لذلك جلال وقدسية؟ فارتق لذلك أيهاالطبيب.”

(*) طبيب سعودي ، و رئيس للمجلس المهني للأطباء في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

لكن فنجان قصة…

•21/05/2017 • 3 تعليقات

هذا الفنجان المنتمي في خطوطه لفترة السبعينات الميلادية، اشتريته لنفسي من “زارا هوم” في مجمع النخيل ، ذلك اليوم امضيناه طويل جدا، كان يتوافق مع يوم ميلاد اختى الكبرى، دعانا زوجها و ابنائها الى هناك كحفل مفاجئ لها، مضينا امي و انا و صديقة من مصر ستعود لبلادها في الغد.
قررت والدتي ان نذهب مبكراً بعد صلاة الظهر كي نتريض قليلا و نتحرك طالما اننا سوف نأكل و نكسر النظام، حين دخلنا انطلق كل منا الى اتجاه، تم تبديل المكان الذي سنأكل به اكثر من مره ، تارة في مقهى شهير بالدور الارضي، و تارة محل مختلف في الطابق الاعلى، و اذن لصلاة العصر ، و تم الجلوس بعد الصلاة في مكان ثالث حاولنا ان نحجز به سابقا لكنه كان مزدحم و وجدنا بغتة -رغم عددنا الكبير نسبياً-مكان به !
انتهى الحفل قبل المغرب بساعة، مضت اختي باسرتها الصغيرة، و جلست والدتي تتبضع و تشتري ، و جائت اختى الصغرى من بيتها لتشرب القهوة العربية معنا بعد صلاة العشاء، بعبارة اقصر امضينا ساعات طويلة في مكان محدود و شعرت انني في سفر ، و السفر لم يكن درب الصديقة وحدها الى موطنها، بل نحن ايضا سوف نحزم حقائبنا و نسافر بعد رحيلها بايام .
حين وجدت هذا الفنجان شعرت برغبة في ان اجد آخر، لكنها كانت الحبة الاخيرة ، اشتريته ليكون ذكرى لهذه الفترة الغريبة من حياتي و ذاك اليوم، ففي هذه الفترة ابواب جديده فتحت لي و جمعتني ببشر لم يفقدون انسانيتهم، و في الوقت ذاته هناك ابواب اغلقت و اماكن تذكرني بنفوس سهل أن تجرح الاخرين و تغضب ان جُرحت بدون قصد، بل و تُسرع في اخذ موقف حاد لا يقترب من ادني حدود الانسانية في شئ ، رغبتي بالتدوين في تلك الفترة قلت و القراءة بات بها فتور و مع هذا حاولت ان اشتري كتب جديده و خفيفه لاخذها في سفري، ثم تذكرت بان صديقتي من مصر قد اتت بكتب كنت ارغب بقراتها فتجنبت المزيد من الزحام ، كنت و ما زلت اعيش “فترة” ابدأ بها الاشياء و لا اكملها، ارتب غرفتي و مكتبتي وفق ترتيب معين، ازيل الاشياء من الرفوف لجردها و تصنيفها و في المنتصف ابحث عن “الهمة” فأجدها فترت، و حرارة التفاعل بردت، و اجلس ارقب الجدار لبعض الوقت متسائلا عن جدوى اي شئ !
كانت الرحلة القادمة ستحملني الى ذكريات مضت ، لفترة بداية الحرب في الجنوب ، و افتراقي عن صديق عابر، و ضيقي من ذاتي التي تخذلني دائما عبر انطلاقها الغير محسوب احيانا، و ضعفها عن اخذ قرارات مصيريه في احيان كثيرة، تخيلت ان المكان سيضيق بي مع هذا الضعف و تلك الذكريات التي تشوش اكثر من كونها تضيف.
تحدثت في مقهى قريب من بوابة الخروج مع هذه الصديقة حول الفراق و تبعياته، مدى شراسة بعض الذكريات و التصاقها كلما حاولنا نسيانها، تحدثنا عن البشر، عن فعل الخير و جزاء ذلك في بعض الاحيان، تكلمنا عن انواع القهوة، و كثرة التأثر بالمناخات “التركية” و انزعاجي انا و هي من هذا “المد الثقافي” الغير مبرر، فلا اللغة مشتركة أو مفهومة، هي الدبلجة و السياحة، و البداية مع نور و مهند في مسلسل تبعته مسلسلات كثير.
تكلمنا في السياسة بطريقة “ربات البيوت” و “الناس الغلابة” ، تكلمنا عن الحياة بروح شباب ساخر و عواجيز اختبروا الكثير، جعلتني ارى فيديو بعنوان “والله لنساكي” لشاعر يؤجر مساحة من البث التلفزيوني ليعرض فيديوهات تشبه “الفيديو كليب” يلقي بها اشعاره، و يمارس دور الرومانسي و المقاتل و المحب و الغاضب و عارض الازياء و الرياضي و انطلقنا معاً بضحك هستيري و كأننا كنا في حاجة الى تلك الحالة من الضحك الغير مبرر و كأن الجسم يدافع عن ذاته و يرغب في تجاوز خيبات المناخ العام و همومه الشخصية .
هي كانت ستستقل طيارتها باتجاه التزامات عديدة تركتها و حياة روتينيه تحاول ان تكسرها و تعيش في فلكها، و انا مضيت مع عائلتي عبر البر لطريق سفر قريب بعيد ، قريب من حيث الزمن و المسافة و بعيد من حيث الاحساس و التذكر ، هناك استعدت لحظات لم احبها و تجاوزتها و لكن شعوري بها عاد بمجرد عبوري للغرفه ، شاهدت البحر الممتد امامي ، لم يزل كما هو غارق في زرقته متدثر بالسماء و يملؤه السكون ، فلا موج راكض في هذا الخليج و لا لحظة جنون.
مضيت للكتب و الكتابة ، و محاولة ارجاع ما تم هدره من وقت و زمن ، بدأت ارفع من جديد في موقع آخر فيديوهات ازالها “اليوتيوب” بعد ان اغلق حسابي به – حدث هذا في نهاية يوم ميلاد اختي و استغربت ردة فعلي يومها .. ابتسمت (!)- ملغياً بعض ذكرياتي التي احب و اوثق و ادون لاكثر من تسعة اعوام ، مزيلاً اسماء “قنوات” كنت اتابعها لم احفظ كيف تكتب او ما هي تحديداً، مسح “ملفات”جمعت بها فيديوهات اعجبتني و استمتعت بمشاهدتها كثيرا ، اغاني و طهي و افلام قصيرة و تصنيفات عديدة كنت قد نسقتها اكثر من مرة و بطرق مختلفة لاصل لها بسهولة ، في تلك اللحظة ادركت ان بعض”التعب” قد يفضي الى “لاشئ” و كانت الاشياء تبدو “هشة” و شعرت بأن لا شئ حقيقي تماما و ثابت !
في “البحرين” و بالتحديد مجمع “ستي سنتر” وجدت نفس الفنجان في المحل ذاته و لم اشتريه، شعرت بأن هناك اشياء يجب ان تبقى كما هي و وفق السياق الذي كانت به ، و اسقطت هذه القاعدة على بعض ما حدث و كان ، و في لحظة ملأني شعور غير مفهوم بالرضا و الامتنان لله، فلم تزل الاشياء الجميلة موجوده رغم بشاعة المناخ العام ، و لم تزل الناس قادرة او تحاول الفرح ، رغم الحزن البادي في عيونهم و اليأس الذي تعطر به الهواء، في هذه الرحلة زرت مطاعم جديده و اماكن مختلفة و اقتربت من اقارب لي من جديد كانوا يشاركوننا الرحيل و كانوا جيران لنا في السكن ، هي الاشياء ذاتها لكن بنظرة جديده و زواية مختلفه ، فالعودة الى نفس الاماكن امر لا يعنى بالضرورة تكرار ما حدث حتى و ان عبر ذاكرتنا و ازعجنا في الاعماق شعور عابر .
صباح اليوم طلبت فنجان من القهوة التركية و جاء مسكوباً في هذا الفنجان ، فتذكرت بعض ما حدث و بعض ما كان ، و لاحظت ان اغلب الاكواب لدي لها قصة لم تحكي لكني اعرفها بل و قد اذكر ادق تفاصيلها و رائحة المكان ، هي الاشياء تستمر و تمضي في نفس اللحظة ، في اكثر من صورة و  اكثر من مكان .

مكان صديق

•20/05/2017 • 4 تعليقات

اليوم صباحا التقيت بوجه كنت اعرفه منذ الطفولة ، وجه كان يشاركني الطابور الصباحي و الجلوس في ذات الصف ، التقينا دونما موعد في مقهى قصدته لشرب القهوة .
تحدثنا عن اشياء عديدة دونما رسمية أو توتر أو افتعال، مضى الوقت سريعا و تشعبت المواضيع ، تحدثنا عن اصدقاء آخرين، عن الحياة ، التجربة ، و التغير الذي يأتي عبر السنين.
تطرقنا الى فكرة “الانطباع” الذي لا يمحى أو يتغير بسهولة، و كيف ان الايام تبدلنا ، لكن عيون “الروح” لا ترى الا ما اعتادت ان تراه ، و انها قد تأخذ بعض الوقت كي تُبدل أو تستوعب الصور الجديدة ، لذا قيل “لا كرامة لنبي في وطنه”، و يظل الابن مهما وصل و تقدم في عيون والديه مجرد ابن فحسب.
حكينا عن اصدقاء الصف و كيف انه دعاهم منذ شهور الى منزله بعد ان اشغلتهم الحياة لمدة عقدين من الزمن، و كيف اخذ الجمع بعض الوقت ليستوعب الصورة الجديدة التي بات عليها الآخر، و كيف ان بعض الدعابات كانت في البدء تُشبه المزح ذاته ايام الدراسة، و كيف اننا حين نستعيد البيئة المحيطة نستعيد تلقائيا -و بلا وعي -بعض تفاصليها السابقة، و كيف ان البعض كاد ان يعاني في هذا التجمع من محاولة صبه -دونما قصد او سوء نية- في قالب كان لا يحبه في تلك الفترات القديمة و اخذ وقتاً و جهداً لتجاوزه و الخروج منه.
تكلمنا عن قيمة “الابناء” في الحياة و كيف لهم ان يغيروا معنى و فكرة “العطاء”، فحتى لو كنت جزلاً و كريماً مع الناس يظل عطائك لهم مختلف، لكونك تعطي بعض ذاتك، و كيف ان وجودهم يمنح الوجود بعداً آخر، و يضيف لأسباب وجودك في الحياة اسباب عديدة و جديدة، و معهم كيف يصبح للسعادة افق اوسع و دائرة أكبر و أكثر اختلافاً.
تكلمنا ايضا عن “الموت” و كونه نهاية الجميع، المريض منا و المعافى، و تحدثنا عن ” المدن” و السفر و متعة السير بالأقدام، تشاركنا بعض الذكريات في وقت سريع، و في دقائق قلبنا بأنامل الحوار صفحات عمرها اعوام.
ربما هو وقت قصير لكنه ترك اثر طيب لكونه لم يأتي عبر تنسيق مسبق ، لحظات حقيقية و بسيطه و عفوية، لقاء غير متوقع تبعه فراق متوقع على امل لقاء قد يأتي أو لا يأتي.
مضى و جلست اتأمل مقعده الأزرق – الذي ربما هو قد لا يذكر لونه – و شعرت بأن في قلبي مقعد آخر يشبهه بل مقاعد كثيرة لا ثقل لها و كأنها نسجت من سحب متحركة تمضي، مقاعد عديدة خاوية، فوقها جلس صديق أو محب أو قريب، و ربما غريب عابر لكن كان له اثر عميق ، أعمق من ان يتخيله أو حتى يفكر بذلك!
لكل تلك المقاعد الخاوية في أعماقي، و التي تشبه مقاعد الدراسة أو مقاعد عازفي فرق الموسيقي ، اهدي تحية صباح مختلف سكنه الدفء و الحنين ، نهار منحني سطور كتبتها هنا بشكل عفوي ، و وعي كامل بأنها قد تبقى بعد أن يخلو مقعدي لتعيش بعدي سنين.