السؤال .. كل ده كان ليه !!!؟
بصوت عبدالحميد السيد

منذ اكثر من ثلاثين عام
في الزحام
في الاسواق القديمه
كنت اتبعها كظلها
ارقب العالم من خلالها
و ابتسم لها ..
و احب كافة الاشياء ..
التي تنتقيها و تشتريها و تحبها ..
في ذاك الازدحام
كنت اخشى الضياع ..
فكنت احفظ لون ردائها ..
وان ابتعدت قليلا ..
اقتربت قليلا ..
لتمسك يدي الصغيرة طرف ثوبها ..
كانت رائحتها تمنحني امان ..
و كنت احبها ..
و لأجلها احببت تلك الاماكن ..
و ما مضى و كان ..
و اليوم ..
بت عنها أضيع ..
فالوقت يمضي سريع ..
كالعمر ..
كاللحظات الحلوه ..
كوجوه من نحب ..
و كثوب أمي ..
عارف ساعات ، لما تلاقيهم قربوا فتخاف تقرب !
فيزيدوا قرب .. و مشاعرك يستغربوا فتقول نجرب
و يتقلب القرب حب .. فيبعدوا
فتخاف تعاتب و إن عاتبت .. يعندوا
و إن سكت .. العيب عليك !
فتقول في نفسك ..
بكره يجي حد تاني يحس بيك ..
عارف ساعات ..
تبقي مش عارف تفرق
بين الكلام و بين السكات
فتختار تبوح ..
و سط الكلام .. صوتك يروح
فعنيك تدمع ..
و الدموع تشيل الكلام ..
و تبقى خايف .. حد يسمع
فتمسحها بمنديل أوام ..
و تقول في نفسك إيه اللي فيها
بكره نفسك حد يجي يحس بيها
عارف ساعات ..
بتبقى وحدك .. وسط لمه
بتبقى وحدك .. وسط ناس
يمكن عشان في الناس دي ناس
كانوا معاك .. لكن خلاص ..
فتبقى كاره وحدتك ..
و كاره القعده و سطيهم ..
لا تبقى عارف تعيش وحدك ..
و لا حتى عارف تعيش ليهم ..
و لما تتعب من التفكير ..
بتقول كلام .. أتقال كتير ..
بكره يجي حد ليا و يبقى عندي غير الغير
عارف ساعات ..
لو ع الساعات فكتير أوي ..
و لو ع النتيجه فواحدة بس ..
النتيجه بتبقى بكره ..
حد يفهم .. أو يحس …
لأنها تحبه تريد دائما أن تسمع صوته ..
تريده أن يغني ليسري سحر حنجرته داخلها ..
يسير في دمها ، يلامس قلبها ، يذوب في اعماقها و يذيبها ..
تعلم أن صوته العادي عند الناس ..
هو لديها مختلف و يحرك ألف أحساس ..
لذا تغني له بصوتها و تقول له .. غني
فصوته بات مربط وجودها ..
و عبره تشعر بأنها موجوده ..
و ربما لأن نبرته تحملها لذكرى اللقاء الأول ..
و لتفاصيل كثيره صعب عليها أن تنساها ..
تريده أن يغني لتعود دائما له ..
و عبر صوته .. ترجع !
+ هذه الأغنية هي ما تبقى و بقي في نفسي منذ طفولة مبكرة شاهدت بها مسرحية ” نوار ” لملكة جمال الكون جورجينا رزق، و التي عرضت في منتصف السبعينات الميلاديه و شاهدتها لاول مره في لندن على شريط فيديو ذات صباح في عام ١٩٨١ ميلاديه .
مضى كل شئ بهذا العمل من ذاكرتي ، عدا هذه الأغنية التي أنشدتها تلك الفتاة على المسرح و أثرت بي و هي تحاول أن تحمي حبيبها من سحر ملكة جمال الكون و تحتفظ به عبر أغنية كانت تقول كلماتها :
غني و اذا بسمع صوتك و هالاشعار
شوف السما اوسع والارض ورد ونار
غني يا حلم كبير يا جرح يا ضحكه
غني ايللي تتصير كل الدنيا تحكي
عن فجر عم يطلع عن تاج عم يلمع
فوق الذهب والغار
غني يا احلى وعد يا صوت ملو الريح
غني تـ يبكي الورد وتضحك زهور الشيح
غني وانا ارجع …. ارجع معك ارجع
مع ذكريات كتار .
كل ما احتاجه
ان التصق بك
أو ان اخرج من مدار جاذبيتك
و مغناطيس عينيك ..
و دائرة اهتمامي المفرط
بكل ما هو عنك و حولك ..
و تلهفي المميت لكل ما هو قادم منك ..
كل ما احتاجه ..
عمر ثاني اعيشه بقربك ..
و قلب آخر ..
قدرته على الصبر أقوى
و اكثر احتمالا ..
كل ما احتاجه
ان املك كل ما تحتاجه ..
كي تكون اسعد ..
و كي لا تكون ابعد ..
وان اقرأ ما في راسك ..
و كأنه زجاجه ..
كل ما احتاجه ..
انا احيا بحبك ..
و ان اسمع احبك ..
و ان تلتصق بي ..
و ان اكون مدارك ..
و صندوق أسرارك ..
و دون سماع صوتي ..
لا يبدأ نهارك ..
كل ما احتاجه ..
هو انت يا حبيبي !
أحيانا اتسال
هل الامور التي تزعجني
تأتي من شئ يحيطني
ام تنبع من داخلي !؟
أفكر ..
ما المتوجب علي ..
أن أتقبل حياتي أم أتقبل ذاتي !؟
لماذا دائما ذهني في حالة تقييم ..
و عقلي يسرف في التفكير ..
و كيف أضع اتهام ..
ثم ابدا بالتبرير ..
و أهدر من عمري ..
و من وقتي الكثير ..
أحيانا اتسال ..
فينتابني أحباط ..
و يحيطني حزن كبير ..
و يبقى السؤال الأكبر ..
من علمني جرم التساؤل
و منذ عمر صغير !؟
تعانق الجسد و ظله
و التصقت نقطتا مطر
بصمت و سكون ..
فهل إن أحبت قطرة أخرى
باتت مذنبه .. خاطئة و تخون !؟
هل القطرات حقا تختار دربها
و الانعكاسات التي ترسم على سطحها
هل اختارتها و عن عمد جذبتها ..
أم أنها تعيش تجربتها فحسب
ثم تمضي فحسب ..
من هذا الكون الذي لا يجاري شفافيتها ..
بصمت و سكون ..
تعانق الجسد و ظله ..
و راقبت السقوط عين ..
و غابت عيون … !
بت هاجسي الوحيد
تحتل تفكيري و انت بعيد
أفكر بك كثيرا …
هل هو حزين مثلي .. و يبدو لهم سعيد ؟
و هل هو يعيش مثلي .. بين الناس وحيد ؟
انتظرك ..
ليلا أو نهار …
و أردد أسمك في صلاتي ..
فمنذ أن عبرت دربي ..
ازداد الضوء في حياتي ..
يا من لبساطتك حبيبي ..
… تأثير غير عادي !
ذلك السحر في عينيك ..
يذيبني و يذيب أحزاني ..
فأضع قلبي بين يديك
و أشرع لك أحضاني …
و أندفع رغم عقلي اليك ..
و أجدد لك ألواني …
و تنتابني نشوة ..
كلما سمعت صوتك ..
و شاهدتك تتحرك ..
افقد كافة حواسي …
و داخل أعماقي …
رغبتي بك تتحرك ..
بت تعيش بقلبي ..
و قلبي يعيش بك ..
كل درب لك .. هو دربي
بهوس أهيم بك …
احبك ..
أحبك …
و البقية تأتي ….!
+ سطور كتبت من وحي الأغنية التي احب و صدرت عام ١٩٩١ ميلاديه ، لمشاهدة الكلمات الأصليه أضغط هنا .
قلبي عصفور يرتجف …
و صدرك عشه الذي تغرب عنه منذ زمن ..
عيناك سماء اخرى في هذا الفلك ..
و شفتيك حديثها تغريد يلون أيامي …
انت لي غيمة ..
اتت بعد سنوات مشمسه ..
و ستمطر ذات ليله ..
بلا تخطيط مني ..
او قصد منها …
أحبك .. !؟
أم أحب بعضي فيك !؟
أم أحب بك كل ما هو مختلف عني ؟
أحساسي بك يتجاوز احساسي بالآخرين ..
و ثقتي بك تزداد مع اشراقة كل شمس ..
لتكن في عمري الذنب المغفور ..
و لأكن مع الأيام جزء منك .. و بعض تكوينك ..
قلبي لك به كل المساحات ..
و امنيتي أن اكون رمش في عينيك ..
لألآزمك طوال اليوم …
و المس خدك عند النوم .. ياحبيبي
احيانا يتحدثون عن الثقة بالنفس ، كيف ننميها ، و كيف و كيف و كيف ..
لكن السؤال هل هذه النفس بمعزل عن الناس ..؟
لا تتحرك في محيط متغير حينا و ثابت أحيانا ؟
و هي بدورها اليست مليئه بالتعقيد ، فتارة يغمرها ضعف مفاجئ ، و تستبد بها عاطفة مباغته ، فتفقدها الكثير من توازنها و تربكها و تجعلها تقف على ارض الواقع لا تشبه نفسها و تعاني من اضطراب ؟
اليست بفطرتها متناقضه و بها من الخير و الشر ما يجعلها تعيش صراعات عديده و متعبه ، فتحيا ازداوجيه ابديه و ان هدأت احوالها و اطمئنت لأوقات ؟
و ما هي الثقة بالنفس …
هل هي التظاهر بالتماسك و الثبات ..
الركون الى السكوت و ارتداء الغموض ..
أو كثرة الحديث بصوت حاد او عالي او متعجرف في محاولة لرسم احاس بالثقة غير موجود ..
كل هذا الاداء حتى الصمت يخفي في العمق احاسيس مرتعشه ..
إن أمور كثيره لو دققنا بها سنجد أنها تجعل من موضوع الثقة بالنفس أمر محير و متغير ..
فمن يعترف بعيبه قد يراه البعض ذو فضيله و يملك من الثقة ما قد لا يتيسر لغيره
و قد يتم تقيمه بأنه مهذار لا يعرف ستر عيبه و لا يمكن الوثوق به …
التقييم متبدل و نحن ايضا متبدلين على مر المواقف و تغير الأمزجه و السنين ..
لذا نحن احيانا قد نبدو غير واثقين من انفسنا …
و ربما كانت الحقيقه هي عدم ثقتنا بالآخرين أو بالحياة ..
فيبقى أحساس مربك قد يأتي من تجاربنا القديمه و ربما الخوف من قصص سمعناها و عاشها غيرنا ..
في خضم هذه الاحاسيس المتحركه تحت البشره ، و الأفكار القائمة على خبرات سابقة و تتحرك بهدوء تحت قشرة الدماغ فتحركنا ، و تدفعنا للأقبال و الأبتعاد عن أمور عديده و المدهش أننا قد ننجذب و ننفر من الأمر ذاته في نفس التوقيت !
لذا قد نخسر اشياء قبل ان نكسبها ، و قد نتلهف لاشياء و حين نجدها نفقدها بسبب أسلوبنا النابع من هذا الاضطراب …
أمام كل هذا قد يلجأ البعض منا الى عدم التفكير بأي شئ ليريح رأسه من دوامة قد يرى كل ما بها زوبعة في فنجان ..
فلا شئ هنا حقا حقيقي سوى اللحظة و ما بين ايدينا فعلا و ينظر للجانب المشرق ..
و هو يثق بفهمه و قدراته للحد الذي قد ينشغل به عن فرص عابرة قد أتته فيخسرها رغم حرصه و صفاء نيته ايضا ..
لكونه وجد ذاته في خيار بين منطقة الراحة التي اختارها لذاته منذ سنين و بين منطقة مرهقة بها غبار التكيف في بداية العلاقات يزعجه و طقوس التعارف بشكل عام تستدعي منه جهد قد يبذل اكثره و يتجاوز ابسطه لا لسوء نيه هي فقط طبيعته ..
و في منطقة العلاقات البشريه نتفاجئ باختلاف الطبائع و بطبيعة الثقة ..
لكونها أمر يأتي مع الزمن و قد يفقد بمروره ..
لذا نعود في اعمار معينه أو فترات محددة من حياتنا لدائرة العلاقات الأقل اتساعا ، علاقات أغلب من بها ناس عرفناهم منذ الصغر ، كالاسرة و من يمنحنا ما اعطتنا اياه من احساس بان هذه الرابطة لن تنقطع ، و اللوم بها شبه منعدم ، والوقت معها يمر بهدوء و سلام ..
علاقات ربما لا توجد بها لحظات وهاجه ، اختيارات حقيقيه أو بهجة مفرطه أو حتى سعادة مقتنصه ، لكن يوجد ما هو أكثر ثباتا و إن كان اقل متعه ، يوجد ما هو اكثر ارتياحا و لا نضطر لبذل جهد لاستمراره او بقائه على قيد الحياة ..
أحيانا نندفع و نرغب أن نكون هذا السند لغريب عرفناه و لا نستطيع ربما لفرط تركيزنا على ذلك و شده حرصنا و ربما لان اختلاف الطباع موجود و التجارب السابقة لم تنسى و الف سبب قد يجعلنا نبدو مهتزين و فاقدين للكثير من تلك الثقة التي يتحدثون عنها ..
في لحظات كهذه قد يكون الصمت أفضل و الأنتظار أكثر جدوى فمن خلاله لن نخسر شيئا كما أن الأشياء لا بد أن تأتي طواعيه و لا سيما في العلاقات الانسانيه لكن يظل هناك أناس يفسرون الانتظار الصامت بالعزوف و عدم الرغبه لذا قد نبدل من طبيعتنا لأجلنا قبل أن يكون لأجلهم ، رغبه منا في توضيح شعورنا لهم و أقترابهم و مع هذا قد لا يناسب سلوكنا هذا طباعهم الهادئه فينفرون !
عندها قد لا نثق في حدسنا و ربما شعرنا بأن استخدام هذا الاسلوب لم يكن مجدي و بالتالي نتجنبه عند وجود شخص جديد يلوح بالافق و عندها يمضي كمن سبقه لأن الاسلوب الامثل معه هو الاسلوب الذي استخدمناه سابقا و تجنبناه ..
نبقي في الطريق الرمادي المتسع وحدنا .. نرقب ظلنا الطويل على الاسفلت الملئ بالنتوء و نحن نفكر بأيدي خاليه و ذهن مزدحم و احساس مرتبك لا يعلم اي الاساليب هو الأفضل و أيها الأنسب …
نسير و نحن نسمعهم يتحدثون عن الثقه … و كيف ننميها و كيف و كيف .. نستمع بصمت و نمضي دون أن نقول شيئا .
مشاركات وانطباعات واراء الزوار