يأتي ..

•28/05/2016 • 4 تعليقات

28may2016ffdddddss

ايام قليلة …
و ستتبدل طقوس كثيره ..
ستجتمع أسرة ..
لم تجتمع طوال عام ..
على مائدة واحدة ..
رغم سكنهم في بيت واحد !

ايام قليلة ..
و ستغطي نزواتي ..
وجهها باستحياء ..
و تعلوا روحي ..
حتى تكاد تسكن السماء ..
و سأقترب منه أكثر ..
و يهدأ ايقاع الأشياء ..

ايام قليله ..
و سيأتي ..
لنعيش معه أيام قليله ..
و يمضي ..
كما جاء …..

يمضي و تبقى الأعوام

•28/05/2016 • 2 تعليقان

28may2016ggd

رحل و مساحة الحلم بداخله كبيره كقلبه …
رغم تكاتف الحياة عليه كان يفتح صدره لها ..
رغم الخيبات ظل يتناول الشاي الذي يحب ساخناً و برضا تام …
يعرف الناس لكن لا يضعهم في قوالب …
يتعامل معهم جميعا دونما ضغينه ..
يرحب بمن ازعجه مثلما يرحب بمن أحبه و أعطاه …
يحاول أن يضع معادلاته ليتصالح مع كون متناقض …
كون مُرهق … كمحاولة العيش تماما !

هذا الرجل الذي مضى هو ” أبي ” ..
الذي بقيت الأعوام تسير بعده بأيقاع منتظم لم و لن تعرف غيره ..
تتحرك كنهر جارف ، لا يتوقف ، لا يتعب ..
لا يحاول أن يأخذ انفاسه و يمنحنا هدنة نعي بها ما يحيطنا و ما يحدث لنا ..
لندرك ما تغير و ما سقط و ما بقي ثابت …

هي أعوام لا تعرف “الشوق” ..
لذا لا تعرف العودة ..
في انجرافها لا تلمح تلال “الحنين” …
تسرع و تغمر كل شئ برتابة …
تضعنا في “اليوم” كل يوم …
البارحة لديها ماضي ، و المستقبل لحظة لم تأتي بعد ..

أهرب من تدفقها و اختبئ في غرف اسمنتيه ..
بها أحاول أن أفهم ذاتي …
أستوعب تفاصيل حياتي ..
و اتواصل مع راحل عشت معه ..
لاراه في غيابه من جديد و المحه عبر تفاصيله بأحساس جديد …
اعرفه مرة اخرى دون وجوده …
من خلال اختيارته ..
استرجع بعد فراقه شريط حياته …
فأراه بوضوح أكبر ، و شئ بداخلي يكبر ..
لكن دون لقاء و دون تعبير يصل إليه …

في مكتبته التي تضم كتبه …
اقرأ بعض اتجاهته …
في حقائبه و اجهزته الصغيرة …
في اوراقه .. سطوره .. اقرأ بعض تفاصيله ..
هنا أجندة اشتراها للعام الجديد…
في وقت كان المرض يحاصره دونما لطف …
احتفظ بها الى أن يحين وقتها ..
في بداية عام جديد ..

في مثل هذا الشهر عاد …
بطائرة اخلاء طبي ..
حاملاً أمراضه ، بعض من رافقوه …
و أمل كبير في الله..
و حلم لا يموت …
لكن لزمه الصمت ..
فعباءة الاكتئاب التفت حوله بأحكام هذه المرة …

مضى من المطار لغرفة العناية المركزة …
مكث هناك لشهور …
ثم غادر كوكبنا وحيد …
و قبل دخول العام الجديد …
ترك كل ما اشتراه متكدسا هنا …
و بداخلنا ترك ذكريات تموج …
بتنا محيط عميق ..
لا يملك لأمواج شوقه شطآن …
ضم التراب جسده ..
و منذ زمان …
لكن عشنا بعده …
و في بُعده …
نتلمس وجوده …
في بقايا ظله ..
و هذا أضعف الإيمان !

 

العقارية واحد

•25/05/2016 • 9 تعليقات

22may2016aaa

 مع هذا الصباح المبكر مضيت إلى لا اتجاه …
كل ما رغبته أن تتحرك بي السيارة ، و أرقب من نافذتها الأماكن التي أعرف و التي لا أعرف ، أشيع بنظرة صامتة القديم الذي مضى ، و أصافح بعين لا تحمل شعور محدد الجديد الذي أتى .
عبرت مباني أنتظرت أمامها أشخاصاً و لم يحضرون ، مطاعم كانت في أوجها حين دخلتها و الآن يرتعش في عنوانها – و منذ وقت – ضوء النيون ، تجاوزت مقهى جلست به وحدي في أنتظار غائباً لا يأتي .
تكدست في طريقي ذكريات لم أحب لها أن تطيل ، لا سيما و أن فكرة الخروج كانت لأجل كسر الرتابة حتى و إن كانت نمط و أسلوب تفكير ، في زاوية لمحت مبنى قديم لكنه لم يزل قادراً على ملامسة قلبي ، و أرى في أطلاله ذكريات و زمن جميل .

22may2016ff

كانت الساعة تشير إلى السابعة و النصف صباحاً ، سألت الحارس الواقف على الباب عن إمكانية الدخول ، أجاب الباب مفتوح و لكن أغلب المحلات لم تفتح بعد .
صعدت الدرج الرمادي باتجاه البوابة رقم واحد ، المطلة على موقف سيارات كنا نراه في ذلك الوقت كبير، لم أشاهد المحلات الموجودة أمامي ، بل الاماكن الكائنة بداخلي ، على يسار البوابة فرع حديث و كبير لمكتبة جرير ، أشتريت منه طوابع مغلفة مع دفاتر خاصة بها، في محاولة مني لمحاكاة هواية بعض زملاء الدراسة ، و قد كنت انتقيها وفقاً للشكل الذي يعجبني لا قيمتها أو ندرتها كالآخرين .

22may201643e43333

في هذا الفرع كنت أحب قسم المجلات المتنوعة إضافة لقسم الكتب ، و اذكر تماما أني اشتريت أول مجلد شعري للراحل غازي القصيبي من هناك ، لكني ندمت بعدها لكونه اقتص جزء من المبلغ الذي معي ، و لم اندمج فعلياً معه في ذلك العمر الصغير أو أهتم بما كتب بداخله ، لكني أحببت شكله لذا اشتريته فحسب !

22may2016eee3

على يمين البوابة محل “فرسان” الذي كان يقدم أفضل و أجود أنواع اللحوم ، يقطعها بحرص وفق الطبق الذي تريد طهيه و يلفها بعناية ، مرشحاً لك بعض انواع الصلصات التي يعدونها لديهم لأجل التتبيل قبل الشواء أو أضافة النكهة ، هذا الفرع أغلق أبوابه مبكراً و فضل الانتقال لمكان آخر .

22may2016eererfefd

دخلت المجمع التجاري الذي أحدث ضجة عند افتتاحه في الرياض ، كان هادئاً ، لا لأن الوقت مبكر بل لأنه بات كذلك ، فالوقت حين يمضي يُبدل ، و يأخذ معه أشياء كثيرة ، من الصعب استرجاعها ، لكن ليس من الصعب تذكرها و تذكر كافة تفاصيلها .
اذكر أن المحلات التي كانت تعني لي في العقارية بتلك الفترة العمرية قليلة ، لكن تظل هناك محلات اذكرها لكوني ذهبت اليها مع والدي أو والدتي .

23may2016ffdfdkkkk

من تلك المحلات اذكر محل “شمسان” الذي كان يهتم بكل ما هو حديث و عصري ، فتجد لديه العديد من الأدوات الكهربائية المنتقاة و الكاميرات ، و قد كان محل أبي المفضل هناك ، و كان هو ايضاً من زبائنهم المفضلين ، فالعلاقة التي بينه و بين العاملين هناك تجاوزت فكرة الشاري و البائع ، و أخذت منحى إنساني في مناخ كان أبي قادراً على خلقه و ايجاده بينه و بين من يتعامل معهم .

22may2016iii

ذات مرة  ذهبت لهم ، أنتقيت و أشتريت دون أن أدفع ريال واحد، نظراً لأن أبي اتصل بهم و أخبرهم عن رغبتي بشئ معين و سيدفع لاحقاً .
كان هذا الشئ ” فلاتر ” لعدسة كاميرا أعطاها لي ، تمنح السماء لون الغروب في عز النهار ، أو تعطي إنعكاسات للصور أو لمعان للضوء ، و تجعل من الوجه الكائن أمام العدسة متلألئ و كأنه في حلم ، أذكر يومها بأني حملت هذه الفلاتر المجانية سعيداً ، لا بها  بل بالمعاملة فقد أصر البائع على أنها هدية المحل لأبي و لي ، و لم تُسجل و لم يستخرج بها فاتورة.

24may2016hhhhhhj

على بُعد خطوات اخرى يأتي الدرج الكهربائي ، واحد للصعود و آخر للنزول ، بينهما درج رمادي عادي ، عريض و متسع .
على يمين جهة الصعود كان يوجد متجر ” المتحف الوطني ” الذي كان يبيع التحف و الأواني الكريستالية و الفضية و المزينة بما هو مذهب و مزخرف .

23may2016kkkfff

في تلك الحقبة الزمنية ( الثمانينات ) كان لهذه السلع رواجاً ، و كانت الظروف المعيشية وفقاً للطفرة الاقتصادية التي حدثت أكثر من جيده ، فكان الانسان قادراً على التماهي و التقليد و المحكاة و اكرام نفسه بشراء هذا الصحن أو ذاك ، و أحياناً كان يقتنيها لا حباً في هذه الأشياء بل ليكون بيته كبيوت الآخرين !

22may2016ererr

اتذكر أنه من المحلات التي كانت تدخلها والدتي لتتابع ما هو جديد و تراه ، لكنها كانت تشتري هذا النوع من المقتنيات من محلات “العبدالوهاب” لا منه ، لذا لا أملك الكثير من الذكريات عنه ، بقدر ما أتذكره كأسم متداول و متكرر و مكتوب بشكل واضح قرب الجدار الموازي للدرج الكهربائي .

22may2016eerrredf
عند الصعود كانت الأشياء الكريستالية تتراقص تحت الضوء من خلف النوافذ الزجاجية ، فأرقبها و أنا أبتعد عنها صعوداً مع والدتي فأذكر بغتة أفلام ديزني ، حيث كانت تظهر ألوان قوس قزح فأراها من بُعد كشئ مميز و جميل .

22may2016errer

بعد الصعود و حين تتجه يميناً ستجد “أسواق حسام” ، و هو من الأماكن التي كانت تأتي بمجموعة منتقاة من البضائع المختلفة و المستوردة من الخارج و تضعها معاً، لينتقي المشتري منها ما يناسب ذائقته و يلبي احتياجه .
ما جعل أسم المحل عالقاً في ذاكرتي حديث بعض الأقارب عنه ، لم يكن حديثاً مسترسل بقدر ما كانت اشارة له فحسب ، ” انظري هذا هو المحل الذي سمي على أسم حسام .. الخ ” .
كان أسم المحل على أسم فتى لم يزل يتلقي تعليمه معنا في “مدارس الرياض” ، و صدقاً لا اذكر تفاصيل بقدر ما اذكر اسم المحل و اللون الأخضر الذي كتب به .

22may2016erer

على اليسار يوجد محل أحبه ، أسمه “المرسم” ، له أرضية خشبية و تخصص فقط في بيع أدوات الفن و الرسم .
مرة وجدت لديه نوع من أنواع الأقلام الفولوماستر المخصصة للتلوين ، كل لون يباع على حده و بشكل منفصل ، كان السعر مبالغ فيه بعض الشئ وذلك لأختلافها ، فرأس القلم كان كما الريشة في الألوان المائية ، تضربه على الورق فيلون بشكل انسيابي و ناعم .
مضيت سريعاً إلى والدتي التي كانت في محل قربه ، بعد الحاح استطعت اقناعها أن تشتري لي مجموعة كبيرة كنت قد انتقيتها سلفاً ، دفعت و هي تقول بتهكم ” يلا بكره نشوف الرسومات ” ، مما دفع  البائع إلى أن يبتسم فأبتسمت معه لأني ببساطة ممتناً لها .

22may2016ererewe

حين تستدير للخلف ستجد في آخر الممر على الزواية متجراً صغير اسمه ” أديم ” ، كنا نذهب إليه مع أمي و خالاتي أول العام الدراسي  لشراء المريول المدرسي .
كان متخصصاً ببيع الملابس الرسمية لمدرستنا الأهلية “مدارس الرياض ” ، ذلك الزي المكون من اللونين الازرق و الأبيض .

22may2016er3we

كانت المرحلة  المتوسطة و الثانوية يرتدون تنورة زرقاء طويلة و كانت كل فتاة تختار التفصيل الذي يناسبها – و للدقة الامهات كن يفعلن ذلك – بينما المرحلة الابتدائيه كان المريول اقرب إلى فستان أزرق مقصوص الأكمام ، و يرتدي تحته قميص مخطط بالابيض و الأزرق و هو القميص ذاته الذي يرتدي ايضا في باقي المراحل .

24may2016tttggg

أسعدني اليوم أن هذا المحل تمدد و كبر ، و أخذ المحلات التي بجواره و بات يغطي بخدماته التي يقدم العديد من المدارس ، فرحت بذلك و أعتبرته ومضة أمل ، فرغم توقف محلات عديدة داخل المجمع و خروجها ، ظل هو باقياً و قادراً على التوسع و بشكل مستمر ، مما يحقق توازن مهم يتوافق مع طبيعة الكون و الحياة .

22may2016err34e4r

 في الضفة المقابلة له أفتتحت منطقة بها عدد محدود من الطاولات و المطاعم ، لا أذكر بأنها كانت موجوده في فترة طفولتي ، فكل ما كان موجود محلات صغيرة تقدم مشروبات ساخنة في أكواب ورقية ، و أغلب روادها كانوا من العاملين هنا ، كما أذكر محل – لم اتمكن من تحديد موقعه – كان يستقبلك عند الصعود برائحة الفيشار الذي كان يباع في أكياس ورقية حينها .

22may201634er

 سرت عائداً للدرج و اثناء السير تذكرت الجسر المؤدي لمبنى العقارية رقم ٢ الذي افتتح لاحقاً ، في ذاك الجسر كان يوجد رسامين من شرق اسيا ، كوريا و الفلبين ، يصفون لوحاتهم على امتداد الممر ، بعضها كان يُرسم على مخمل اسود ، و يصور وجوه فتيات تحتل منتصف السماء ، بالقرب من ضوء القمر ، و قد غطوا نصف وجوههن فحسب ، لتظهر شفاه ممتلئة و وردية من تحت طرحة شفافه ، بينما يرسم في الأسفل بيوت الشعر ( نوع من الخيام ) و النار والحطب و رجال البادية ، و قد تم استخدام هذا النوع من اللوح في أغلفة بعض الكتب لاحقاً .

22may2016erere

مضيت للجسر و عيناي ترقب عبر الفتحات المطلة الدور الأرضي ، تسترجع ذاك الضجيج و تلك الأيام ، هدوء لا يقطعه سوى صوت خطواتي ، اتحرك و سكينة غريبة تتبعني و تدفعني للمسير ، كنت أرى أشباح قد لا يراها الآخرين هنا ، كنت أراني بعيداً عني و عن جسدي ، ممسكاً بيد أمي و اتحرك في غفلة عن مستقبل لم أكن أملك – رغم خيالي الخصب – تصور أبسط ما فيه .

22may2016ererfedw

حين هممت بتصوير ذاك الجسر ، شعرت ببداية حركة في المكان ، و مع هذا كانت حركة كسول ، رغم نشاط بعض من يتحركون !
كانت كذلك لكونها حركة غير متدفقة أو مستمره ، فقط شخص و يليه آخر ثم سكون ، يمرون كنسمات عابرة تلامس وجهك ، لكنها لا تدفعك للقول بأن الجو فعلاً منعش .

22may2016erwerwe

عدت للدرج الكهربائي ، تأملت الساحة الكائنة بالأسفل أمام الدرج ، و تذكرت محلاً و للدقه مكاناً للحلويات ، صُنع أغلبه من مادة ” الفايبر جلاس ” الشفاف و الشبيه بالزجاج ، حيث يُرى ما بالداخل من حلوى ملونة و متنوعة و متعددة النكهات ، كنا نقف لنأخذ كيساً شفافاً و نعبيه من تلك الصناديق ، ثم نضع ما معنا على الميزان و يتم الدفع .
هذا المحل و ضع بالقرب من سلم النزول الكهربائي و الباب رقم ٣ ، لكنه اختفي اليوم و نصب محل آخر ، و أمام البوابة شيد كاونتر خشبي يشبه سفينة لم تكتمل البناء ، جلس في قلبها موظف أمن يرقب العابرين و يرقبونه .

22may2016ewewe

مضيت باتجاه البوابة رقم خمسة ، حيث توجد مكتبتي المفضلة في ذلك الحين “تهامة” ، كانت مختصة بالكتب فقط، و يوجد بها بعض أفلام الفيديو الخاصة بالطفل ، كما كان لها سلسلة مطبوعة من الكتب تحمل شعارها و اغلبها لكتاب سعوديين ، لم تكن مثل جرير مزدحمة بالقرطاسيات أو الدفاتر المدرسية بل كانت مكتبة ثقافية فحسب .

22may2016erreer

هذا الفرع كان دوماً مضيئ  فنوافذه العديدة تطل على شارع العليا العام ، و تتيح مجال للنور أن يدخل فتغدو الأشياء نفسياً لها وقع مختلف .

22may2016eere4

 كما كان يوجد محل لعب ملاصقاً له لا اذكر اسمه ..
لديهم لعبة للأطفال تشبه المسجل ، يوجد بها مكان للشرائط الكاسيت و يلتصق بها مايكروفون ، تستطيع من خلالها التسجيل أو الأستماع .

دخلته ذات مرة مع سيدة محافظة ترافقنا، و لتجريبه أشغل البائع الكاسيت و كانت مقطع لرجل يتأوه ثم يلهث ، و قبل أي أستفسار عن السعر مضت و هي تسحب يدي قائلة ” بلاش قلة أدب ” بينما البائع يودعنا بعيون متسعة !!
ظلت الأغنية في رأسي و حكيت لأصدقاء الصف عنها فأخبروني أنها أحدى أغنيات مايكل جاكسون الشهيرة في ذلك الحين .

 22may2016eew

أكملت تجولي في السوق التجاري الخالي ، و استنشقت رائحة بن طحن للتو .
كان محل “المهباج” مفتوح الأبواب ، و البائع يجلس بوجه غير بشوش ، لكنه ليس غاضب ايضاً ، دلفت للداخل و سألته إن كانوا يبيعون قهوة تركية جاهزة للشرب ؟

22may2016erfedf

هز رأسه و مضى خلف ستار ، هناك شاهدته يحركها في الركوة و انتشرت رائحتها أكثر ، تجولت داخل محله بينما كانت عيناه محدقة في القهوة ، ابتسمت حين شاهدت زجاجة قهوة نسكافية خالية في الثلاجة و معبأة بالماء ، وضع بها النعناع كي يظل يانعاً ولا يفقد لونه أو رائحته ، فكرت أن أجرب هذه الطريقة  في منزلي المرة القادمة عند شرائه .

22may2016e3334

ايضا وجدت بعض الحلوى التي كانت تباع في ذلك المحل و لكن مغلفة ، كما شاهدت اعلان وضع على ثلاجة آيس كريم بها بشر من جنسيات مختلفة و كتب ” مهما اختلفنا .. ما تختلف الابتسامة ! “

22may2016f34er

سحبت زجاجة ماء و وقفت انتظره أمام الصندوق ، لامستني كثيراً محاولته في تكييف المكان وفقاً لتركيبته و طبيعته ، الساعة الشرقية على الحائط و المخدة ذات النقوش العربية على المقعد ، حين أتى طلبت منه علبة من علك قديم شاهدته على الرف الكائن خلفه ، كانت اختي تحبه و أحببت أن اشتريه لها .

22may2016ereerfe

صعدت ثانية للأعلى و جلست على طاولة في قسم الأطعمة ، أخرجت جهازي و بدأت الكتابة و بدأ الناس بالتوافد ، بعضهم يتناول افطاره قبل العمل ، و بعضهم يحمل ما طلبه و يمضي خارجاً ، غالبية القادمين كانوا من دول أجنبية ، بعض آخر من مواليد الرياض و لا يحملون الجنسية السعودية لكن يتقنون لبس الثياب العربية ، و بعض الفتيات السعوديات اللواتي أخترن الأفطار هنا مبكراً ، بعيداً عن الاجواء المزدحمة و الصخب ، ارتشفت قهوتي ثم تناولت افطار خفيف مثلهم .

22may2016r34err

في طريقي للنزول كان متجر ” أديم” شرع أبوابه ، دخلت و بعد التحية سألتهم متى فُتح المكان تحديدا ؟ و استأذنت أن أصور القسم الخاص بطلبة “مدارس الرياض” ، فكانت الأجابة أن المحل تم افتتاحه عام ١٤٠٣ هجرية ، الموافق ١٩٨٢ او ٨٣ ميلاديه ، و كان لا يخيط هنا سوى الزي الخاص بطلبة هذه المدرسة ، و لم يمانعوا في التصوير .

22may2016ee4443

سرت خلفه و هو يصطحبني للقسم الخاص بها ، حين وصلنا  وقفت أمامها و كأني أقف أمام شخص غريب لا أعرفه ، فالألوان قد تغيرت عن التي أعرف ، و مع هذا و لكونه يقف بجواري صورتها !

23may2016ffdfdwwwww

حين وصلت للدرج كانت مياه النافورة تنهمر ، و عمال النظافة يغسلون عن الأرض تثاؤبها ، و الخطوات تزيد و الأنوار تضئ  ، فتذكرت الأسقف المزينة بحديد مجوف على شكل مربعات ، و بينها و بين السقف توضع اضاءات النيون على اشكال مختلفه ، ليظهر انعكاسها على الأرض اللامعة .

22may2016434434

مضيت للرجل الذي يبيع شاي بالحليب المركز قرب بوابة الدخول  ، طلبت منه كوب و رأسي يتحرك لمراقبة الناس الذين احيوا المكان و بدلوا من احساسي به ، بدا و كأنه محلاً آخر غير الذي دخلته أول النهار ، يتبادلون السلام و الحديث ، و رائحة العطور تنتشر في الأجواء ، سواء التي استخدمها القادمين او المنبعثة من المحلات التي تبيع البخور و تبيعها .

22may2016err3

جلست على أحد المقاعد الخشبية بذهن لا يفكر بشئ ، اشرب ما طلبته و يغمرني احساس مريح ، اشعر بأني لست وحدي و في الوقت ذاته مستمتعاً باني وحدي !

23may2016tttttdfdf

انهيت مشروبي ولم يزل صوت المياه ينهمر كالمطر ، جلست قليلاً لأنهي كتابة مسودة هذا الموضوع ، الذي ادرك بأنه قد طال و تشعب كالذكريات تماما .

حكاية مشهد / التنس .

•23/05/2016 • 2 تعليقان

23may2016fffff

في عام ١٩٧٣ ميلاديه عرض فيلم ” حكاياتي مع الزمان ” الذي قامت ببطولته الفنانة العائدة لمصر بعد غياب سنوات “ورده” ،
كان العمل من انتاج شركة ” صوت الفن ” التي كان يمتلكها الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب مع المطرب عبدالحليم حافظ و المصور وحيد فريد ، و قد حرصوا أن يوفروا فرص النجاح لهذا العمل فتعاملوا به مع اشهر الاسماء حينها من ممثلين و فنيين و ملحنين ، و قاموا بتصويره في مصر و لبنان و اخرجه حينها مخرج الروائع حسن الأمام .
كان الفنان سمير صبري أحد المشاركين بالعمل و طوال وقت التصوير كان ينتابه هاجس ما ، يدفعه لتخيل تعليقات الجماهير في صالات العرض ، و تصور ما الذي سوف يقولونه في هذا المشهد أو ذاك ، و حين وصل المشهد الذي سيلاعب به الفنانة وردة كرة تنس ، وجد بأنه يجب أن يصارحها بما يدور في داخله ، استمعت لها بروية ، و بقلب حاول قدر المستطاع أن يكون صادقاً مع نفسه قبل الآخرين ، و تم بعدها اضافة جملة بسيطة للمشهد قبل تصويره فمنحته الكثير من التلقائية !

للمزيد عن حكاية المشهد اترككم مع هذا الفيديو الذي وضعت به المشهد ، مع مشاهد اخرى اخترتها و وضعت فوقها صوت الفنان سمير صبري الذي يحكي باختصار “حكاية مشهد” قد نعبره دون أن نلم ببعض كواليسه و تفاصيله و خفاياه .

على الهامش :
+  في هذا العام  تزوجت ورده من الموسيقار بليغ حمدي – في شهر ثلاثة – و  عرض الفيلم في  ديسمبر .
+ استلهم بليغ من وضع ورده الغائبة و العائدة للفن فكرة اغنية ” وحشتوني ” التي قدمت لأول مرة  في هذا العمل و اشتهرت به .

Life is a narrow boxes

•22/05/2016 • اكتب تعليقُا

22may2016ffffd

* * *

شريهان الجميلة “خدوج ” .

•22/05/2016 • اكتب تعليقُا

22may2016ffdfdv

في صباح الأمس وجدت بالمصادفة مسلسلاً للفنانة شريهان و لم أسمع به من قبل !!
قمت للبحث في مجلاتي القديمة و في موقعها الرسمي و على الأنترنت عن أي تفاصيل دقيقة عنه و لم أجد .
هو قد يعود إلى نهاية السبعينات أو أول الثمانينات ميلادية ، أي ما بعد مسلسل ” المعجزة ” و قبل فيلم ” الخبز المر” .
تدور أحداثه في منطقة الواحات ، حيث يتمسك أغلب أهلها  بما تعارفوا عليه و أعتادوه دون تحليل عقلي له أو تحكيم للمنطق ، يتبعون القوي منهم رهبة و خوفاً منه لا أقتناعاً ، فيبدأ صراع لأجل التغيير ما بين أهل المدينة الوافدين و أهل الواحات المقيمين .

22may2016aaa

هي تمثل هنا دور “خدوج” المراهقة الصغيرة المتشوقة لقصص المدينة و حكايات أهلها ، الراغبة بكسر أي قيد لا تقتنع به و لا تجد أنه يتوافق مع أبسط أبجديات الحياة الطبيعية التي تحلم بها و تقرأ عنها ، فتاة رغم عمرها الصغير تحاول أن تساعد و تعين و في مجرى الأحداث لها دائما موقف و لو بسيط .
تابعت الحلقات و كانت عادية ، لكني أستمتعت بأجواء تلك الفترة و مشاهدة اداء الممثلين ، و ملابسهم ، و تأمل بعض جمل الحوار التي قد لا تخلو من نصح ، نظراً لإيمان القائمين على هذه الأعمال بأن التفزيون زائر لكل بيت فيجب أن يضيف و أن لا يكون مسف ، انطلاقاً من أن الفن رسالة و ليس مجرد باب للربح و الترزق فحسب .
كما أستمتعت كثيراً بمشاهدة اداء شريهان في ذلك العمر المبكر و كيفية احساسها بالشخصية و محاولاتها للتعبير عنها ، حيث كانت تؤديها بنفس أسلوبها الذي عُرفت به لاحقاً ، مما يؤكد ان خصوصيتها كانت بادية و واضحة منذ البداية.

المسلسل موجود في قناة الدراما الخاصة بـ “صوت القاهرة ” على اليوتيوب ، هنا أخترت بعض من اللقطات التي شاهدت لها ، و جمعتها معاً في هذا الفيديو البسيط ، تمنياتي بمشاهدة ممتعة و خاصة من قبل جمهورها الذي أحبها و لا يزال .

ثقل

•21/05/2016 • 2 تعليقان

21may2016ddd

هذه ألف ” أ ” و فوقها همزة ..
تثقل حركتها ..
و تغير منها …
و تحجب الطريق أمامها ..
فلا تستطيع الصعود ..
كي لا تشطبها ..
لكنها تستطيع الهبوط ..
طالما أن لا سطر يعيقها ..
و لا حدود ..
هذا الحرف .. قلبي ..
و الهمزة  …
الثقل الذي تركته بعد رحيلك !!

قراءة أفراح القبة

•20/05/2016 • 4 تعليقات

كيف أتى القرار ؟

20may2016a

    بدأت الحكاية حين شاهدت في (اليوتيوب) الإعلان مصادفة ، و للدقة لم أشاهده لكن قرأت العنوان و استوقفني لشعوري بأنه مألوف و قد مرّ علي . تذكرت أنها رواية لنجيب محفوظ و اشتريتها حين كنت أقتني أعماله الكاملة بشكل منفصل و ليس مجلدات ، و ذلك لأن الطبعات التي كانت لدي قديمة و بعضها مهترئ و لم تكن لي بالأصل ، فأخترت طبعات جديدة أصدرتها دار الشروق و رسم أغلفتها الفنان حلمي التوني .

20may2016b

نهضت إلى الرف الذي يضم تلك الأعمال و وجدت الرواية المكونة من ١٤٨ صفحة من القطع المتوسط ، زُين غلافها برسمة جانبية ذكرتني بالملكة فريده ، أما الغلاف الخلفي فكان صورة كبيرة للكاتب الراحل الذي كُتب أسمه بخط مذهب على الغلاف الأول و بشكل كبير.

20may2016c

عدت إلى ( الأنترنت ) مرة اخرى و بحثت عن تفاصيل أكثر حول العمل و عن شئ يؤكد لي أنه العمل الكائن بين يديّ ، فوجدت أن العمل هو العمل ، بل و وجدت ما أحببت فقد كُتبت أسماء الشخصيات بجوار صور الممثلين كطريقة ترويجية للعمل ، عندها أمسكت بالقلم و بدأت أكتب في الغلاف الداخلي أسم كل ممثل و الشخصية التي يؤديها ، لكوني قررت أن أقرأها اليوم و أنهيها في هذا النهار .

20may2016d

الخطوة الثانية

كان الوقت فجراً حين حدث كل هذا ، بعد الصلاة و مع شروق الشمس مضيت إلى أحد الفنادق  القديمة التي أحبها ، و ذلك لهدوئه و لطف العاملين به ، و لشعوري بعراقة ما في بنائه الذي أشعر بأنه يعكس طبيعة المدينة التي أقطنها و يأخذ من ألوان صحرائها و حجرها لوناً له .

20may2016e

بدأت القراءة قبل وصول قهوة الصباح إلى طاولتي ، كانت الرواية تقع في أربعة أقسام ، و أحببت التكنيك الذي كُتبت به ، و ذكرني بقصة الفيل الذي يحاول مجموعة من العميان وصفه ، فكل شخص و عبر حاسته يحكي عن ما تقع عليه يداه ، فإن كان عند الوجه استرسل في التحدث بدهشة عن أنف الفيل الطويل ، و إن كان عند المؤخرة تحدث عن رائحة مزعجة و ذيل قصير ، و إن كان مقارباً له تحدث عن جلد خشن و ملمس مسطح لا ملامح له ، و الكل صادق هنا و يقول الحقيقة كما يراها و يشعر بها لا كما هي ، فالحقيقة هنا سر الرواية التي بنيت الأحداث عليها .

20may2016f

من هم الرواة ؟

قبل الرواة – و دون التطرق إلى تفاصيل القصة – لا بد أن نتحدث عن الرواية المسرحية التي كُتبت داخل الرواية ، و تحت عنوان “أفراح القبة” ، استمدت بعض أحداثها و تفاصيلها من بعض الممثلين الذين سيمثلون بها ، هذا الأمر أربكهم و أزعجهم ، عدا مدير المسرح الذي لا يجد غضاضة في عرض رواية مربحة على مسرحه حتى و إن كانت تتعرض لبعض سقطاته و نزواته ، مؤكداً أن الجمهور سيراها رواية فحسب و إن حدث و علم شيئاً فهي لن تعيب أي شخص سوى المؤلف ، الذي غاب عن جلسات التحضير و  عن المشهد تماما بعد أن سلمّ نص مسرحيته للمنتج و رحل .

20may2016g

هنا نسمع القصة كما حدثت و بأربعة وجوه ، كل وجه ينطلق عبر عدد معين من الصفحات في مونولوج داخلي ، يستعيد به الأحداث و يقرأها وفقاً لقدراته و يفسرها وفقاً لطبيعته و احساسه .
الوجه الأول  ” طارق رمضان ” ممثل مسرحي لأدوار ثانوية ، في هذه المسرحية الجديدة سيلعب دور بطولة أكبر و لكن الأمر يزعجه لكونه يعريه و يكشف له تفاصيل كثيرة كان يشك بوجودها.
يأخذنا معه لتفاصيل بدء معرفته الشخصية بالمؤلف و ذويه ، لتتوالى أحداث القصة التي يرويها ، فنبحر داخل تفكيره و رؤيته للأمور و للأشخاص وفق تكوينه.

20may2016du

الوجه الثاني ” كرم يونس ” الذي كان يعمل بالفرقة لوقت ثم تبدلت الأحوال ، هو هنا والد المؤلف الذي كتب المسرحية ، و يحكي المواقف كما عاشها و شعر بها و رآها ، بحيادية قاتلة قد تخلو من الشعور أحيانا ، نستطيع أن نقرأ إحساسه بنفسه و بالأحداث عبر كلماته و نظرته الخاصة للظروف و للحياة و لأقرب الناس إليه.
الوجه الثالث ” حليمة الكبش ” و هي والدة المؤلف التي شهدت طفولته ، و عاشت أيامها معه و مع زوجها و مع كل شخصيات المسرحية التي كُتبت في واقع تذكره تماما و لا تنساه ، تسرد أدق ما حدث به و بعض ما حدث لها فنرى الأشياء من زاوية اخرى و جديدة .
الوجه الرابع ” عباس كرم يونس ” و هو المؤلف ، الذي يتعرى في الفصل الأخير و يميط الستار عن كل شئ مكملاً ما بدأته والدته و الشخصيات التي سبقتها ، فنحن هنا أمام رواية عميقة لكونها تبحر بداخل الشخصيات و للدقة النفسيات ، فنقرأ الظنون و الشكوك و الأحساس و  كافة التفاصيل التي قد أجد في عملية ترجمتها و تحويلها إلى عمل تلفزيوني تحدي كبير و أمر ليس بالهين .

20may2016h

اسماء لم يكن لها وجود

أنتهيت من الكتاب ، انتهت رحلتي مع الشخصيات الأربعة الاساسية للقصة ، في عصر ذلك اليوم و في نفس المكان ، الذي تنقلت بين مطاعمه و مقاهيه و ردهاته ، حاملاً ورق تنام فوقه شخصيات أُجهدت و دُمرت روحياً، سواء من قبل نفسها أو من قبل الآخرين .
لم تكن ” تحية ” شخصية أساسية  بالعمل ، و لم يكن لها أخوات في النص المكتوب ، فلا يوجد “عليه عبده” و لا “سنية عبده” و لا “فتنة” و لا “علي شبندي” !!
هذا الأمر دفعني للتفكير و أتى بكثير من الأسئلة ، هل استخدم كاتب السيناريو هذه الشخصيات كأداة لمساعدته في نقل ما يدور في نفسيات الأبطال الآخرين ؟ .. أم هي شخصيات مضافة لكي يتمكن من إطالة عدد الحلقات فتتناسب مع أيام الشهر الفضيل !؟
هل نستطيع بهذا الفعل أن نقر بأن ما سوف نشاهده هو عمل كتبه نجيب محفوظ حقاً ؟ .. أم أنه عمل استوحى الكثير مما كتبه و أضاف له شخصيات و روايات جديدة لم توجد به ؟

20may2016i

في النهاية

هو كتاب استمتعت بقراءته بدأته مع قهوة الصباح ، و شدني مع وجبة الإفطار ، ثم أحببته مع القهوة التركية ظهراً ، و سرقني على مائدة الغداء ، ثم تأثرت كثيراً مع فاصل الأجبان و الشاي ، ثم أنهيته و لم ينتهي إحساسي به و تفاعلي مع شخصياته التي شعرت بأن الأديب الراحل قام بتعريتها نفسياً و بشكل مبسط و مخيف .
كما اتصور أن دور ” حليمة الكبش ” – إن كتب بشكل جيد كما الرواية – سيكون دوراً مؤثراً و علامة فارقة في تاريخ صابرين الفني ، كما أن دور المؤلف مؤثر و شعرت بأنه يقترب من أدور الفنان محي اسماعيل في بدايته ، كما أن دور جمال سليمان كمدير فرقة يُعد جديداً عليه ، و أيضا أشعر بأن اداء صبري فواز سينقل شخصية كرم يونس من الورق الى الواقع بشكل مبهر !

20may2016j

عبارات استوقفتني و قد لا تكون الأجمل :

” ها هي جريمة تخلق مؤلفاً و ممثلاً في آن … ” .
” أرجع الموت ذكريات الحب و الهزيمة .. ”
” و تساءلت في غرابة كيف أحببتها ذات يوم !؟ ”
” اليست الوحدة خيراً من عشير النكد ؟ ”
” في أي مستقر من الكون تحنطت ؟ ” .
” من يدري ؟.. ربما تصادفه السعادة التي لا ندري أين تقيم ” .
” السعادة في هذه الايام من نصيب البغال ” .
” آه لو أن الرجوع في الزمان ممكن مثل الرجوع في المكان ” .
” في كائني البدائي ركن ساذج يطيب له أحياناً أن يبكي الأطلال ” .
” الخيبة تجئ مع الأفيون . لا …. إنها أقدم من الأفيون ” .
” ماذا أرجو من دنيا لا يُعبد فيها الله ؟! ” .
” غمرتني ذكريات المكان … مثل قطرات مطر صافية أصابت مزبلة ” .
” البيت القديم و الوحدة هما رفيقا عمري الأول ” .
” كن ملاكاً .. ”
” سرعان ما أحببت المدرسة لدى الحاقي بها ، انتشلتني من الوحدة و جادت علي بالرفاق ” .
” إني أدمن الحلم كما يدمن أبي الأفيون ” .
” إذا جاء الطوفان فلن يستحق السفينة إلا أمي و أنا ” .
” حياة لا أشارك فيها إلا بالحماس و الخيال ” .
”  تساءلت و أنا من الحيرة في عناء ترى أأرتفع أنا أم أهوى إلى الحضيض ؟! ” .
” هل يتكشف الحب ايضا عن مأساة ؟ .. ” .
” الفشل في الفن موت للحياة نفسها ” .
” إنها حكاية و لكن لا يوجد مسرح ! ” .
” و لكني أود أن أقول إن من الناس من يجدون أنفسهم في محنة فيتصرفون كالغريق الذي لا يتورع عن فعل في سبيل النجاة .. ” .
” أي شيطان يكمن في القلب الذي نذر نفسه للخير ؟ ” .

رسالة إلى صديق قديم

•18/05/2016 • 4 تعليقات

18may2016

عزيزي نعمان

أعلم بأنك وفق كل المعطيات لم تزل على قيد الحياة ، لكني أدرك ايضا بأن نعمان المتواجد اليوم يشبهك و ليس أنت !
حاولوا أن يجملوك ، يجعلوك أكثر عصرية و حداثة ، و لم يعلموا بأنهم يجردونك من ملامح عرفناك بها و يبعدونك عن أسلوب عُرفت به لدينا .
لا اعترض عما يحدث ، فهذه سنة الحياة ، و ستكون نعمان آخر له ذكريات مع جيل آخر ، كل ما أتمناه أن يعيشوا أيام حلوه مثلنا ليكونوا معك و مع أسرة ” شارع ٢٠ ” تاريخ ممتع لا تنقصه الفائدة أو الأرتباط بالبيئة و الجذور ، و يحتفظون داخلهم بذكريات عديدة تتدفق حين يسمعون كلمة ” أفتح يا سمسم ” .
لم يكن لون جفونك ازرق ، و لم يكن أنفك مثلما هو الآن ، حتى طبيعة شعرك تبدلت و باتت طويلة و أقرب لخيوط مكنسة القماش التي ينظفون بها الأرض !!
لا أدري إن تعرضت لحمية حادة أم لعملية شفط دهون ، لكن المؤكد أن هناك شئ آخر بالعمق قد تبدل ، هي الروح التي كانت تسكنك ، الأحساس الذي كنت تتحدث به و حتى نبرة الصوت .
لست أتحامل هنا عليك و لكني صدقاً لم أعد أعرفك ، و حين رأيتك في أحدى الحلقات فضلت عدم مشاهدتك كي لا أشوش بداخلي ماضي عرفته ، و لا أفسد على الآخرين واقع جديد يعيشونه ، و ربما كانوا يستمتعون فيه .
هل تشعر بأني عجزت ؟ فقدت قدرتي على التكيف و المواكبة !؟
بت أعيش بمعزل عن العالم في عالم موازي مزدحم بكل ما هو قديم و أرى به بعض ملامحي التي أعرف !؟
هل طبيعتي التي تغيرت هي طبيعة عمر و مرحلة زمنية جديدة ؟
و هذا التعلق بكل ما هو قديم .. هروب ؟ .. أم عشق حقيقي ؟
و هل تذكرني في ذلك السن الصغير ؟ .. لم أكن بذلك التعقيد اليس كذلك ؟
أدرك أن اسئلتي ستظل عالقة هنا بلا أجوبه ، و بأن رسالتي لك لن تصل ، ربما تصل لبيت يحتويك ، تعبر أمام جسد أخذ خطوطه من جسدك ، لكن أنت اختفيت ، و برحيل الروح التي كانت تسكنك لم تعد كائنا حقيقياً ، عدت مجرد رداء ثقيل يفتقد من كان يحركه و يحييه .
هل تذكر هذه الصورة التي التقطت عام ١٩٧٩ لك في شارع عشرين ، تظهر بها مع ليلى الممرضة و تتناقشان حول المشهد القادم قبل التصوير ، هنا ظهرت روحك التي لم نشاهدها ، الراحل عبدالله الحبيل المختبئ دائما بداخلك  و ليلى حين كبرنا ادركنا بأنها فتاة سعودية اسمها سناء يونس كانت تؤدي دورها فحسب ، أنت كنت من الكويت و عم عبدالله بائع الألعاب كان كذلك ، حتى خليل صاحب الدكان و المهندس حمد جميعهم كانوا من موطنك ، أما هشام الذي يصلح كل ما هو تالف أتى من العراق و المعلمة فاطمة من البحرين .
رغم اختلاف الدول التي أتيتم منها لم نشعر في ذلك الوقت بشئ ، فقد كانت اللغة الفصحى تجمعكم ، و القيم و المبادئ الانسانية المشتركة تقربكم ، و في شارع عشرين نعيش معكم و نحن نمكث أمام التلفاز في بيوتنا ، بل و نتجول للأقطار العربية الشقيقة عبركم في كل حلقة ، و نخرج دائماً بشئ جديد حتى لو كان حرف أو كلمة أو معلومة .
كنت يا نعمان بروحك الخفيفة المختبئة داخلك ، تحمل جسدك الثقيل طوال ساعات ، تتحرك في الاستديو تحت كشافات الضوء الحارة ، لتضيف لنا و تضحكنا ، حتى و أنت منزعج داخل هذا الجسد طوال أوقات التصوير .
لقد عشنا زمن به النزعة الفردية لم تظهر بشكل كبير ، و كان الشخص ممكن أن يتكيف و يتنازل و يضحي لأجل  الجمع الغفير ، لم يعد العالم اليوم كما عرفناه سوياً ، لم تعد هناك قضايا و ذاكرة مشتركة ، بتنا نحيا في بيت واحد ، و كل منا يعيش في كوكبه وحيداً ، نتحرك في نفس المجرة و حين نلتقي تغيب التلقائية و يحضر الحذر ، فكل منا بات يجتهد أن لا يتصادم مع الثاني تجنباً لأي خسارة اخرى .
لا يوجد الكثير لدي كي اضيفه ، هي رغبة في التواصل معك و السؤال عنك بحثاً عن اطمئنان داخلي و جذور و أبعاد تمنحني في هذا العالم العاصف بعض الاستقرار و الأمان .
شكراً لأنك كنت هنا ذات وقت .. و شكراً للأيام الحلوة التي يصعب محوها أو تشويهها أو استبدالها بأيام اخرى قد تبدو مضيئة و ملونة ، لكنها فعلياً لا تشبهني و ليست وقتي و ليست أنا !!

 

أساس الإنسانية

•17/05/2016 • 3 تعليقات

مصطفى محمود : ” هي دي أساس الإنسانية كلها ، تقاوم ما تحب و تتحمل ما تكره ” .

قراءة تفاعلية

•17/05/2016 • 2 تعليقان

17may2016afefa

أن تكون لـ “بعض الوقت” بومة ليلية …
تستيقظ و الناس نيام …
في مرحلة سابقة من العمر ، قد يكون هذا الأمر مخيفاً أو ربما كان حلماً من الأحلام .
أن تتحرك في الظلمة ، و أجساد من في البيت ممتده كجثث الليل ، غارقة في موت مؤقت ، يثير رحمتك نحوهم و غيرتك منهم في الوقت ذاته – خاصة إن بات “بعض الوقت” نوبات مباغتة تتنواب عليك بشكل فوضوي – فتحلق كل مساء بأجنحة بكماء ، دون صخب أو سعادة ، فأنت هنا لا تفعل ما كنت تفعله سابقاً ، حين كنت تتحرر طفلاً صغيراً من قيود النوم ، و تستمتع بالسهر كونه كان ” استثناء” في تلك الفترة لا نظام حياة .
ربما كان هذا السبب الذي يجعل من نظام كهذا حلماً قد يراود روح صغيرة ، غافلة عن تجربة الأرق ، و القلق ، و التفكير دونما اتجاه واضح و دون الوصول الى نتيجة جلية بعدها ترتاح النفس ، فتستقر المخاوف و المشاعر و الأفكار التي تتناوب على جهازك العصبي و تأكله بوحشية رغم الهدوء المطبق و السكينة التامة .
في أوقات كهذه قد نهرب من انفسنا الى الأصدقاء القدامى و منهم “الكتاب” الذي لا يخذلك و ينتظرك دائماً على مرمى رف قريب ، و لبعض الكتب خاصية الصديق الحقيقي ، الذي يتحدث معك دون التزام واضح ، يحكي دون أن يكون ما يقوله شعر أو روايه أو أي قالب أدبي يستدعي بعض الجهد منك للدخول به ، هو حميم فحسب ، ما بداخله كُتب بصدق و تلقائية فوصل لك .
من هذه الكتب و التي وصلتني مؤخراً كتاب “٣ نقط” الموقع بقلم “أسامينا”- عفيفة حلبي – وصلني هدية من أختى ذات سفر ، فضممته لكتاب آخر لها كنت اشتريته بعنوان “مش مهم” ، لا أعلم لما كان الكتاب الذي وصلني أقرب إلى نفسي ، ربما فكرة الثلاث نقط التي اضعها دائما في بعض النصوص التي أكتب ، للحد الذي بت اشعر به أنها جزء من حديثي حقاً كما قالت عفيفة و عبرت عن ذلك ، و ربما لأن التوقيت الذي أتي به الكتاب قد يُعد عاملاً مؤثراً في ذلك ، و للصدق … لا أدري !!
في هذا الكتاب يوجد بعض الصفحات التفاعلية ، التي تمنح بها عفيفة القارئ حق المشاركة بالكتابة و التأليف ، فعبر الاهداء تركت مساحات فاضية لمن ترغب باهدائهم نسخة من كتابها ، و صفحة اخرى توقفت امامها الليلة ، بها جملة اثرت بي كتبت على السواد الذي يشبه لون خلفية مدونتي و اخرى بها سؤال كُتب على البياض مفسحاً المساحة لكتابة ما تود على السطور .

17may2016fffffff

في البدء فكرت بأبي و أرواح من فارقوني ، فكرت بأصدقاء تمنيت بقائهم ، بتفاصيل أدرك إنها أتت عفوياً ، و تزاحم بعضها في مخيلتي كزبد البحر ، لكن لا شئ منها أعده إجابة على هذا السؤال ، فالمهم أن تكون الإجابة حقيقية لا مثالية ، لا أدري لم عبر ذهني مشهد لي في آخر الثمانينات الميلادية ، بغرفتي بعد الأفطار برمضان ، اتمدد على وسائد كبيرة ارضاً امام التلفاز ، بقربي صينية و ضع بها براد شاي محلى مع النعناع ، كوب زجاجي صغير ، صحن به بعض النقولات و المكسرات المملحة ، و هواء التكييف المعلق على الجدار أمامي يلامس وجهي بنعومة كالنسمة مع كل دورة يقطعها ، في جهاز الفيديو وضعت فيلم “حبيبتي ” لفاتن حمامة و لم أكن سمعت به من قبل ، كان أبي اشتراه منذ أيام مع افلام اخرى كثيرة – كعادته حين يذهب لأي مكان – فهو قادر وفق طبيعته على أن يُحمل الكثير في وقت قصير ، كنت أعترض على هذه السلوكيات و أفرح بها في الوقت ذاته إن صبت بشئ يلامس رغباتي ، لذا لم يكن اعتراضي كبيراً أو تهكمي أو تذمري ، في ذلك المساء كنت راضياً و مستعداً للمشاركة ، و رحلتي مع الـ ” فقد ” و الخسارة لم تبدأ بعد ، تلقائياً مسكت قلم رصاص كان بجواري لأتفاعل مع سؤال عفيفة دونما تفكير او محاولة لصياغة عبارة ما و كتبت :

”  للحظة …
لحظة رغم بساطتها كنت اتخيل بها إني أملك العالم .
لحظة خالية من المخاوف
و غارقة في اللحظة
و منشغلة حواسي بكل ما فيها “

ثم دونت التاريخ و الساعة و اليوم و قررت أن اشارك عفيفة و اشارككم السؤال طالما أن وسائل التكنولجيا باتت تسمح ، فـ لشو مشتاقين؟