
فلم يتحدث عن حب شبيه بمخبأ آمن يعيش في رحابه عاشقين ، ليغدو حديقة سريه عبرها يعودا طفلين تتملكهم العفوية والتلقائيه ، معا يشعر كل منهما بوجوده وانه مهم لدى الآخر .
قصة قلبين غير آثمين رغبا واتفقا على ان هذا الشعور الذي يجعل حياتهم افضل يجب ان يرى النور ، رغبا في اظهار هذا الحب للمجتمع بالشكل الشرعي المتعارف عليه والقوانين المتبعة في اوقات كهذه .
حين فعلوا تم تشويهه وقتله بيد العاشق نفسه حين ثار لكرامته و ابتعد حرصا على مستقبل محبوبته كما افهمه والدها الثري .
عمل يتحدث عن ماهية الزواج الانسب ؟ وما هو التكافؤ حقا !؟ وما هو الأصلح ؟
مشاهد ترصد اجتهاد وتخطيط البشر ، وكيف تسير تدابير القدر.
هنا قصة “فريدة ” الفتاة الثرية التي تحب صديقها بالجامعه ويبادلها الشعور ، لكنه ينتمي لطبقة شبه متوسطه ورغم احساسه العالي بالمسئولية وتحمله لاعباء اسرته ودراسته للطب وتقدمه لها لم ينجح بان يظفر بها .
ينسحب من حياتها لتتزوج وتسافر ثم تعود بتجربة زواج فاشله ، وبقلب تحطم مرتين ولقب مطلقة .
تختبئ خلف الستائر وتجعل العزلة مخرجا لها ، ولم يكن هناك يد تستطيع الوصول لها وبحنو الا يد جدتها التي اعترضت على هذه الزيجة منذ البداية وتحاول جاهدة ان تغير من قدر حفيدتها وفق قدراتها التي تملك .
الرجل الذي احبت تركها محطم وملكوم ولكنه جعل من هذا السقوط ومنذ اللحظه الاولى تحدي له ، فركز كل جهوده على عمله ودراسته ليصبح بمرور الوقت وحين عادت ، طبيب ناجح حياته اليوميه تنبئ بمستقبل افضل مما تخيله والديها.
تحاول الجدة ان تجمع الخيوط التي مزقت ، لكن كان للاحداث مسار آخر ، فرغم استطاعته من ان يرتبط بها ويعيش معها الماضي من جديد تسلب منه حين تصاب بمرض عضال لا شفاء منه الا الموت .

استعدت هذه التفاصيل حين كنت استمع للموسيقى التصويريه لهذا العمل و التي لم استمع لها منذ زمن ، لاذكر مع اللحن مراحل ترتبط لدي بزمن ما في حياتي .
كتب سيناريو الفيلم د. رفيق الصبان والذي استلهم احداثه من رواية وفيلم ” قصة حب ” الذي حقق نجاحا باهرا في فترة السبعينات ، وهو هنا استلهم فعلا فلم يقتبس او يقلد اوينقل ما شاهده ، بل عوضا عن ذلك غير في الشخصيات لتصبح الفتاة هي الثرية لا الفتي كما كان في الفيلم الغربي مما اضاف للعمل وغير من احداثه لتظهر محاور جديده وتطرح عبر حوار عذب صاغته كوثر هيكل التي حصلت بسبب هذا العمل على جائزة احسن حوار من جمعية نقاد وكتاب السينما ، كما حصل الفيلم على جائزة الجمعية لفن السينما ، بالاضافة الى جائزة وزارة الثقافة لاحسن انتاج .
قام بانتاج الفيلم وتصوير بعض مشاهده في مدينة لندن شركة ” ان – بي ” وهي اختصار لاسم الفنان نور الشريف و الفنانه بوسي اللذان قاما بادوار البطولة والانتاج ليضيفا الى سجلهما الفني وللسينما المصريه عمل بات رمزا سينمائيا للفيلم الرومانسي وعلامة باقية في ذهن من عاصر مرحلة الثمانينات السينمائيه .
بوسي هنا في واحد من افضل ادوارها ، هي تبتعد عن دور الفتاة الجميله التي تزين الشاشة وتقف بجوار الابطال فحسب ، لتؤدي بشكل انضج وتمثل باداء اكثر عمقا وفهما لمشاعر الشخصية وانتقالاتها النفسية من موقف لآخر .

نعيمه وصفي اضافت بادئها لدور الجده التركية وارتفعت به ليصبح مؤثر للغايه عبر نبرة الصوت وخصوصية التعبير الجسدي او بتعابير الوجه التلقائيه .
ماجده الخطيب شاركت بالتمثيل دون ان تتقاضى اجر لاعجبها بالفيلم عموما وبالطريقة التي كتب بها دورها خصوصا ، فهي هنا تجسد صديقة الزوج في باريس ، تؤدي ببساطه مفرطه لا تخلو من صدق دور السيدة المنفلتة من كل القيود والمنحرفه بشكل واقعي ، مستفز ، وغير مبالغ به ، حيث تظهر هنا الشخصية كنموذج اعتدناه في افلام عديده لكن بشكل مختلف عما يظهر عادة في الشاشة وبمنحى جديد ، فهي هنا تصادق زوجة صديقها وتخرج معهما وتتهكم عليها في بيتها وتعترض دون ان ترمش لها عين او تشعر بادني خجل ، وهذا الدور على الارجح لم يتكرر بنفس الطريقة التي كتب بها في افلام اخرى .
سوزان ابو طالب ظهرت في دور مميز و مؤثر رغم صغر مساحته الزمنيه وباسم فني جديد ” سوسن بدر ” عوضا عن اسمها الحقيقي الذي ظهرت به في فيلمها الاول” موت اميره ” الذي قامت به ببطولة مطلقة واثار الجدل ، هنا تؤدي بشكل متمكن دور الفتاة التي احبت نور الشريف وكانت مستعده ان تضحي لاجله حتى بحبها له و بكل ما تسطيع كي يكون سعيدا وراضي .
قام بدور الزوج الاول سعيد عبدالغني ، قام بدور والدي فريده مريم فخر الدين وصبري عبدالعزيز ، كما شارك في التمثيل كل من عمرو خليل ، احمد ماهر ، محمود مسعود و آخرين .
اخرجه الراحل حسين كمال و عرض في السينما لاول مره عام 1980 ميلاديه بسينما كايرو وبالتحديد في شهر اغسطس ، اما الموسيقى التصويره التي اعادت كل هذه الذكريات فكانت من الحان جمال سلامه ، اضعها اليوم هنا للاستماع لها او الاحتفاظ بها في ذاكرة الجهاز .

على الهامش :
+ لمشاهدة بعض اللقطات المختصره من الفيلم اضغط هنا و هنا .
+ لم يكن هذا العمل اول مره تظهرسوسن بدر بهذا الاسم ، بل سبقته بعمل تلفزيوني مع عادل امام هو مسلسل احلام الفتى الطائر الذي اخرجه محمد فاضل وظهرت به باسم ” سوسن ” فقط ، بالامكان مشاهدة المقدمه هنا .
+ غيرت اسمها كون ان اي عمل فني يحمل اسم ” سوزان ابو طالب ” بات في قائمة الاسماء التي تمنع من الدخول للسعوديه ، مما صرف المنتجين عنها لفترة ، فكان تغيير الاسم بعد فترة محاولة وحل جديد .
+ لم تدرس سوسن بدر السينما بل درست المسرح في المعهد العالي للفنون المسرحية .
+ كوثر هيكل هي من كتب ايضا حوار فيلم ” العذراء والشعر الابيض ” وقد حصلت على جائزة لهذا العمل .
+ اضيف هنا وثيقة صحفية من ارشيفي الخاص وعمرها ثلاثون عاما ، هي عبارة عن قصاصة نشرت في مجلة ” People ” الاسبوعيه وبالتحديد في العدد الصادر بتاريخ 29 ديسمبر من عام 1980 ميلاديه ، وبها هذا الخبر :

للمزيد حول هذا الموضوع في المجله :رابط 1 / رابط 2 .
أرسلت فى 1970, 1980, موسيقى, وطني, الذاكره, الشاشه
الوسوم: فيلم, كمال, كوثر, لندن, موت, موسيقى, نور, هيكل, الشريف, اميره, ابو, بوسي, بدر, تصويريه, جمال, حب, حبيبي, حسين, دائما, رومانسي, سلامه, سوزان, سوسن, طالب, عربي
مشاركات وانطباعات واراء الزوار