نجاة أحبت هذه الكلمات

•28/01/2013 • 3 تعليقات

a28jan2013

كانت سنة  ١٩٦٣ ميلاديه مختلفة و مميزة على الصعيد السياسي و الاجتماعي و الفني للكويت ، ففي هذا العام أقيمت أول انتخابات لمجلس الأمة ، وكان ذلك تقريبا بتاريخ ٢٣ يناير ، كما أصبحت في ١٤ مايو عضو في الأمم المتحدة  .
كما قامت وزارة الأعلام الكويتي باستضافة عدد كبير من نجوم الغناء العربي ، لذا دعت فنانين عدة مثل أم كلثوم و ناظم الغزالي و صباح و عبدالحليم حافظ و محمد عبدالمطلب و مها صبري و محرم فؤاد و سميرة توفيق ، اسماء عديدة كان من ضمنها صوت دافئ رقيق هو صوت الفنانة نجاة الصغيرة .

b28jan2013

كانت قد انهت العام الماضي دورها في الفيلم السينمائي ” الشموع السوداء ” مع لاعب النادي الأهلي الوسيم الكابتن صالح سليم ، واختارت أن تغني بحفلها الذي قدمته مع ناظم الغزالي و وديع الصافي في سينما الأندلس بمنطقة حولي أغنيتين من ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب ، الأولى قصيدة ” لا تكذبي ” التي أدتها في الفيلم و كتب أبياتها بالفصحى الشاعر كامل الشناوي و الثانية  ” ساكن قصادي ” التي كتب كلماتها الشاعر حسين السيد .
كان للكلمة دائما دور كبير في اختيار نجاة لأغانيها ، فهي لا تهتم ان كانت الجملة مركبه أو منمقه ، فالأهم أن تكون بسيطه وصادقه للحد الذي يجعلها تعبر القلب و تشعر بها فتمنحها من احساسها و تفاعلها الكثير .

c28jan2013

وكان للمطرب و الملحن و الشاعر عبدالعزيز عبدالله المعتوق الشهير بعبدالعزيز البصري فرصة لأن تلتقي كلماته مع صوتها ذات رحلة ، حيث لامست ابياته احساسها و رغبت أن تغنيها فكان لها ما أرادت ، ليصبح هذا العمل أحد نوادر نجاة المنسية و الغير منتشرة بشكل كبير .
و صدقا لا أعلم فعليا ان كانت غنتها في هذه الرحلة للكويت ام في رحلتها الثانية عام ١٩٦٦ ميلاديه ، لكن المؤكد ان التجربة كانت أكثر من موفقه ، و الاختيار متلائم مع تركيبة  صوتها و شخصيته، حيث الأبيات تحكى عن عاشق أرهقه عشقه و أتعبه معشوقه فبات يناجي أهل الحي قائلا :
” يا هل الحي مين فيكم يودي الوصية .. ساعدوني عسى الله ينصر اللي سعى لي .. علموهم ترى قتل المولع خطيه .. كان ما يرحموني آه وعز تالي .. حيثه سيد العذارى مالقينا حليه .. محتار شلون اوصفه يا بعد كل غالي .. من جزيل العطايا الحسن جاله هديه .. كم عين على موده سهير الليالي .. و ياهل الحي مين يودي الوصيه !؟ ” .
احببت القالب الذي قدم به العمل ، الآلات قليله و محدوده لا تغطي على صوت نجاة ، و صوت الرجل الذي معها يظهر جماليات صوتها كونه يناقضه ، و لا أعلم إن كان هو الشاعر أم شخص آخر صوته يشبه عبدالكريم عبدالقادر ، كذلك الأصوات الأبعد التي تردد عبارات مثل ” أيوه .. يا عيني ” تضفي احساس مرح و حميميه ودفء على هذه الجلسة التي تبدو مختصرة ، ولا أعلم لما اثناء استماعي عبرت مخيلتي صورة أنغام !

The Basket of illusion

•25/01/2013 • 4 تعليقات

25/1/2013 -ksa – Riyadh – Canon Power shot S110

براد شاي ..

•20/01/2013 • 6 تعليقات

20jan2013b

كثيرة هي الأشياء التي تبدو عادية .. و مع هذا نتعلق بها .. منذ أن نراها .. رغم عدم انتباه الآخرين لها .. تشغلنا تفاصيلها و تشعل حنين مبهم في أعماقنا !
شاهدته اليوم في بيت جدي .. و رغم مشاهدتي له دائما .. شعرت اليوم أنه أجمل حين تذكرت سواه !
فهو  لا يحاول أن يبهرك .. يستجدي أعجابك .. يضيع مع تفاصيل ليست لازمة .. و يظن أنها تزينه .. إنه يقف بإتقان مقاوم للزمان .. و يده الخشبية الداكنة تستند على خصره بتخايل لأنه صنع في اليابان .. بريق لونه لم يتأثر بعامل الوقت .. على هامته قطعة خشب صغيرة تبدو كقبعة .. حفر عليه نقش بسيط .. كوشم خفي رغم وجوده .. لا يظهر بشكل سافر و رخيص .
أبديت أعجابي العميق به .. مبدياً أسفي بأن الأسواق ربما باتت اليوم تزدحم بما يفوقه .. لكن لا يوجد مثله الآن كثيرا .
صوت من الجالسين أخبرني أنه قديم جداً .. من أيام .. وردد أسماء عديدة رحلت .. مضت بعد  أن خلفت بصماتها عليه و لامست ذراعه .. و التقى بعينيها .. وسمع حديثها .. وشاركها الجلوس في أوقات عديدة و مختلفة .
مرت أياديهم التي أعرفها منذ طفولتي أمامي .. كسرب من الطيور الراحلة . لأفق بعيد .. لا أعرفه .. ولن تعود !
هذه الكلمات منحتني صمت ما .. و ابتسامة .. دفعت والدتي لأقتناصه لي .. فلم نخرج إلا و هو بيدها .. أتاها كرأس حنا المعمدان .. ملفوف بالقصدير داخل كيس بلاستيكي .
وكلما زاد رفضي و حرجي .. زاد تجاهلها لي  .. والأصرار على التأكد من أنه غسل و تم وضعه في ذلك الكيس .
انتهى به اليوم فوق سريري .. أتأمله و هو ملقى كقتيل .. خائر القوى ..  انتهت حياته في عالم قديم .. وهاهو يدخل بيت جديد .. لا يعرف به ملعقة ولا فنجان .
وضعته جانبا و بحرص .. وفي مكان أراه به كلما مررت .. و أخبرته أني لن استعمله كثيرا .. و سأتعامل معه شخصيا .. فكل أحبتي أحبوه .. و حافظوا عليه .. لأكثر من أربعة و ثلاثين عاما .. وعندي – بأذن الله – سيعيش بأمان طالما عشت !

20jan2013a

تعرف ايه النمرة ديه !!؟

•19/01/2013 • 2 تعليقان

الله أعلم ، لكن المؤكد أنها مسابقات يشترك بها الكثيرين والرابح الأكبر هو الشركات التي تقيمها .
فسعر الدقيقه يقارب جنيه مصري ونصف ، وبها تبقى على خط الانتظار دقائق أخرى ، وبها قد لا ترى الخمسة جنيه أو العشرة مقابل هدية قد تكون ١٠ الآف جنيه او خمسين .
دائما ما تتنوع الجوائز او الارقام و تبقى الفكرة واحدة ، تعزف على وتر الحالم او الباحث عن الربح السريع ، او الراغب بكسر الرتابه و الروتين و كل ضحية تسقط باختيارها و تظن انها فاعل وليس مفعول به في هذا النوع من المعاملات .
بعيدا عن صلب القضية .. اقر و اعترف …
اني احببت هذا الأعلان الذي ظهر ذات مره في احد القنوات المصرية .. و لا اعلم هل هو اللحن ..  البساطة في التنفيذ .. ام الاستهتار المحبب للنفس في اداء الموديل التي تؤدي ما طلب منها دون اجتهاد زائد او تفاعل مع الموضوع ..  او الكلمات المتراصة والتي لا تفصح عن كثير و لا توضح شيئا !
فهي تتسال .. تعرف ايه النمرة ديه ؟
ثم لا اجابه .. تترك الاكتشاف لك ..  فقط تخبرك ان هناك مبالغ تنتظرك و مسابقة ما .. حتى دون افصاح عن نوعها او في أي مجال مهتمه او متخصصة .
فقط رقم للاتصال و مبالغ يتم التلويح بها .. و كانهم يقولون هذا عنوان بيتنا تعال وانبسط ..  حين تسأل فيه ايه هناك ؟ و ح تلبس ايه ؟ و ايه نوع العزومه ؟
يأتي الجواب سريعا و مختصرا .. مش مشكلتنا ابقى تعالى وبس .. ح نكيفك .. و بضجر يتغنون ” أطلب بقى .. مستنى ايه ” .. يعني ” خلصنا يا عم ” .. قد يكون الجو غريب .. و هذه الفتاة المرحة تلهو معهم في الجو .. و ربما ليس من الصعب عليها ان تدخلك به .. لتنجذب معهم و تردد الاعلان لاحقا  و بشكل تلقائي   !
هذا الاعلان .. بعبارة أقصر ..  كلما شاهدته دفعني للابتسام .. ولا ادري لماذا !!

و إنما العبرة .. بالنتائج .

•18/01/2013 • اكتب تعليقُا

بتاريخ ١٧ رمضان   كانت غزوة بدر و تم بث هذه الحلقة للشيخ الطنطاوي رحمة الله واسكنه فسيح جناته بنفس التاريخ ذات زمان بعيد قريب في الثمانينات الميلاديه .
وهنا لا يتحدث عن المعركة و عدادها و تجهيزاتها بل عن عظيم نتائجها والدروس و العبر التي يستفاد منها من تلك المرحلة و السيرة  النبوية بشكل عام .
يحدثنا عن المقاطعة الاقتصاديه من منظور اسلامي وكيفية تطبيقها ، وان الاسلام دين وسط لا يمنع التجارة بين المسلم وكافة الناس  و لا يحصر الربح بين ابناء الجلدة الواحدة و الدين الواحد ، يكلمنا باختصار عن فكرة التورية وعدم اظهار كل ما يعرف للعدو ، يخبرنا ايضا عن فضل المشاورة واهميتها ، مشيرا الى آية ” وشاورهم في الأمر ” ، يخبرنا عن فكرة لا حياء في الدين ، وكيف ان رسول الرحمة جعل من سيرته بادق تفاصيلها اشبه بكتاب منشور ينهل منه العباد ليتبعون سنته .
ثم يطرح وبشكل عابر سؤال  يستحق التأمل .. هل نعرف ما الذي يخطط لنا اليوم  ؟

أبعد من الإبرة .. و أقرب من الخيط

•17/01/2013 • 2 تعليقان

17fbak1

التقت بها عام ١٩٥٢ ميلاديه .. كلاهما كان يمارس موهبته و يعش تحت ظلها و بها !
هي تملك حنجرة ملائكية رفعتها بعيدا .. وهي تملك أنامل تتقن ما تفعله و تحبه ..
فيروز و بديعة الأعور .. علاقة انسانية تتجاوز ما يربط بين مطربة و صانعة ثياب ..
فما بينهما أبعد من الإبرة .. وأقرب لروح بديعة من الخيط الذي تحيك به الملابس التي ترافق سفيرة النجوم ..
في الترحال و التجوال .. وفي كل احتفال …  تحلق معها ..
سواء على النطاق المحلي داخل حدود الوطن ، أو خارج البلاد ..
باتت مع المواقف و الوقت صديقة حميمة .. تقف قربها في الظل و تساندها …
تقف هناك بعيدا عن الضوء .. و التظاهر الرخيص .. لتضحكا معا ً ..
و تتقاسمان في السفر .. متاعب كل رحلة و مباهجها ..
معها زارت الولايات المتحدة في عام ١٩٧١ ميلاديه .. معها كانت ترقب كافة التفاصيل الصغيرة ..
و تلقي عليها النظرة الأخيرة  قبل خروجها للمسرح و ظهورها للعيون ..
تعدل ثنايا الثوب بيديها .. و تتأكد من تطابق كل ما تخيلته مع الواقع الكائن أمامها ..
اكثر من خمسين عاما مضت .. بها الذاكرة لم تخن .. ولم تزل قادرة على الأختزان ..
للذاكرة .. و لتلك الصداقة المبتعدة .. كفراشة تقاوم الضوء .. مخاقة الاحتراق ..
للزمن الراكض كالريح .. و الماضي كأغنية .. لا تكاد تبدأ حتى تنتهي ..
اكتب هذه السطور .. و أعلق هذه الصور .. لتبقى ثابتة  بلا جدار ..
معلقة هنا بلا خيط .. و دون طرق مطرقة .. أو صلب مسمار ..

17fbak2

Living in Small Space

•16/01/2013 • 3 تعليقات

30 /8/2011-UK-London -Canon EOS-7D

طبعك حلو .. و اتحالى فيه

•14/01/2013 • 7 تعليقات

كنت أحب هذا المقطع و بالتحديد هذه العبارة من أغنية لايق عليك لايق التي صدرت عام ١٩٨٨ ميلاديه في البوم ياشمس للفنان نبيل شعيل و الذي حقق انتشارا في تلك الفترة .

حتى ظهرت نكته – لم تضحكني لكن أحب من قالها لي  – مفادها باختصار أن الصائمين في رمضان قرروا ضرب نبيل شعيل .
– لماذا !؟؟
– لكونه يردد ياشمس .. ياشمس .. لا لا لا .. لا تغيبي !

من الاشياء التي احبها ايضا في هذا الفيديو أن الذي سجله أبي ، ليبقى بعد رحيله مع الشرائط المتراكمة في مكتبة منزلنا .
انه و دون قصد منه سجل في خمسة دقائق بعض ما جذبه ،  وثق لمصممي شعار تلفزيون دبي القديم – و الذي أحب و اشتاق له بحنين – دون أن يدري ، حفظ لي اغنيه احببتها و لم اتوقع وجودها اثناء ترتيبي لشرائطه .
كما احببت الاخراج هنا لكونه كان يدفعني للابتسام ،  فالمفترض انه يعكس المناخ الخليجي لكنه لم يكن قريبا منه البته ، لا من حيث الرقص و لا الملابس التي تعكس اجواء ألف ليله و ليله الأسطوريه و حكايا السندباد البحري  أكثر من  واقعنا المعاش في تلك الفترة .
احببت هذا الفيديو المحافظ الى حد ما – مقارنة بما يعرض الآن – و المصور في استديو هادئ و مع فرقة راقصة بملابس فضفاضه ليس  بها تعري زائد او رقص متجاوز و لقطات مقربة أو سريعة ترهق النظر وتثيره لتسرق المتلقي بعيدا عن اللحن و الصوت و الكلمة ، و سعدت حين شاهدت الأغنية مرة اخرى  .
كتب كلماتها  أحمد الشرقاوي  و لحنها  راشد الخضر  ، من أغاني الألبوم أيضا ويلاه ، صادني في غرامه ، وقد تم تسجيلها جميعا في استديوهات الملحن الراحل عمار الشريعي بالقاهرة اما المكساج فكان في استديو النظائر الحديثه بالكويت ، أما التوزيع الموسيقى فكان للمايسترو طارق عاكف  و الذي منح هذه الأغنية – بناء على احساسي فحسب لا لثقافتي الفنية – لمسة هنديه عبر بعض الآلات و دخولها خاصة في ذلك المقطع الذي أحب .

بوستر معهد موسيقى القوات المسلحة .

•13/01/2013 • 6 تعليقات

13JAN2013PM

هنا اضيف اعلان وظائف لمعهد موسيقى القوات المسلحة في المملكة العربية السعوديه ، نشر في شهر ابريل من عام 1983 ميلاديه بمجلة اليمامة .
موضحا شروط الألتحاق و مدة الدراسة و المميزات ، اضافة الى مميزات بعد التخرج ، تبدأ الرواتب من اربعة الآف ريال لحامل شهادة الرابعة ابتدائي ، الى خمسة الآف و 897 ريال لحامل الشهادة الثانوية العامة ، شاملة للبدلات و العلاوات .
احببت طريقة الرسم في الأعلان ، و بساطته ، لحفظة كاملا وقرأة الخط المستخدم الذي احببته ايضا في الفقرات ومشاهدته اضغط هنا .

اضافة :
احببت مشهد الفيديو هذا .. ولم اعرف اللحن المعزوف .. جزيل الشكر للعازف ولـ m0508832005 لرفعه .

من فيلم يوميات امرأة عصريه . ١٩٨٧ ميلاديه .

•12/01/2013 • 2 تعليقان

د هالة : ” .. لو استرشدنا بوصية عمرو بن العاص عندما فتح مصر ، كما استرشد بها الأوئل ، ح نحل كتير أوي من مشاكلنا المرتبطة بتنظيم الأسرة !
قال : يامعشر الناس .. إياكم وخلالا أربعة ، فانها تدعو الى التعب بعد الراحة ، و الى الضيق بعد السعة ، و الى المذلة بعد العزة ، إياكم وكثرة العيال .. وإخفاض الحال .. و تضيع المال .. و القيل بعد القال .. من غير درك ولا نوال ” .

اضافة :
العمل فيلم تلفزيوني – أيام افلام التلفزيون المصري  التي تنتج و تباع لقنوات الدول الأخرى لتعرض في أجازة نهاية الأسبوع او رمضان – النسخة التي لدي قديمة ، فالفيلم ملون .. ولا ادري كيف اختفت الألوان !

لا أنت أنت .. و لا أنا .. أنا

•11/01/2013 • 2 تعليقان

11jan2013

” المجنونة اسمها .. زهرة عباد الشمس ” لمنى غزال ، أول ديوان شعر أشتريته و عمري تسع سنين من مكتبة النهضة  ، كان معه كاسيت ، ضاع الشريط وبقي الديوان .
لذا تولد لدي شعور مبكر بعدم الثقة في التكنولوجيا كثيرا .. كونها قد تخذلنا !
جميل أني احتفظت به حتى الآن ، والأجمل أن أمي اشترته لي دون  أن  تردد عبارات مثل ” .. لا يصلح لك .. تضيع للمال ” ، فقط سألتني ” ستقرأه ؟ ” .
أجبت مستعطفا ” معه شريط  .. ”  ، أي بعبارة أخرى كأني اقول لها  إن لم اقرأه فسوف أسمعه ،  لتقول لي  ” حسنا .. هيا ” ، فالاشياء كانت متجمعة لدى المحاسب امام الصندوق في زاوية المحل الأمامية و المطلة على الطريق الذي تعبره السيارات بشكل متقطع و دون زحام  .
سبب ذهابنا هو الاستعداد للعام الدراسي الجديد ، كنا هناك بعد صلاة المغرب ، خرجنا مع آذان العشاء من المكتبة ذات البوابتين ، الجانبية على الشارع الفرعي و الرئيسية على الطريق العام ، لم يكن طريق الملك فهد موجوداً ، و كان يوجد جسر يوصل ثلاثين الضباب بثلاثين التخصصي .
المكتبة كانت في زاوية هناك ، مرتفعة بعض الشئ ، ذات واجهات ثلاث أرباعها زجاجيه ، والربع الأخير السفلي من الألمنيوم ، كنا نقفز انا و اختي درجاتها قفزاً  عند الدخول متأججين بالحماس .
ونخرج بهدوء و أيادينا تتحرك داخل الأكياس البلاستيكيه بعيون تتأمل ما بداخلها أكثر مما تراقب الدرج الذي ننزله ، للتأكد من عدم نقصان أي شئ اخترناه ، سعداء بأشيائنا .
أذكر طريق العودة ، و رائحة عباءة أمي ، و وجه أختي ، و السيارة ، و لا أذكر عن ذاتي سوى كفوفي و أكمامي ، مع الثوب بدأت أتعود أن يختفي ساعدي ، وأن يكون لثيابي لون واحد اغلب العام ، كما أذكر الأبيات الأولى التي قرأت و تخيلتها تماما ..
” .. لا أنت أنت ..
و لا  أنا .. أنا ..
أنا أهرب النبيذ ..
و أنت تهرب الخبز إلى القراصنة .. ”
كنت للمرة الأولى أدقق  و أسمع كلمة نبيذ ، سألت أمي ، لم تقل أنه خمر بل اختصرت و اكتفت بقولها عصير عنب .. ثم أردفت بعد صمت قصير و بصوت هادئ ” عنب تالف … مضر .. بإمكانه أن يسبب المرض ” ثم سكتت ..
لا أدري لم بت أشعر اليوم أن بداية الأبيات السابقة أصبحت تناسب أمي و أختي و تناسبني كذلك ..  وقد تناسب أصدقاء مضوا .. و زمن تغيّر .. و وجوه اختفت مع الغياب .. قد أراها و لا أعرفها .. فلا أنت أنت .. و لا أنا أنا !

المزيد عن النسخة :
طبعة اولى عام 1983 ميلاديه صادرة عن مطبوعات تهامة ، جده ، المملكة العربية السعودية .