كانت سنة ١٩٦٣ ميلاديه مختلفة و مميزة على الصعيد السياسي و الاجتماعي و الفني للكويت ، ففي هذا العام أقيمت أول انتخابات لمجلس الأمة ، وكان ذلك تقريبا بتاريخ ٢٣ يناير ، كما أصبحت في ١٤ مايو عضو في الأمم المتحدة .
كما قامت وزارة الأعلام الكويتي باستضافة عدد كبير من نجوم الغناء العربي ، لذا دعت فنانين عدة مثل أم كلثوم و ناظم الغزالي و صباح و عبدالحليم حافظ و محمد عبدالمطلب و مها صبري و محرم فؤاد و سميرة توفيق ، اسماء عديدة كان من ضمنها صوت دافئ رقيق هو صوت الفنانة نجاة الصغيرة .
كانت قد انهت العام الماضي دورها في الفيلم السينمائي ” الشموع السوداء ” مع لاعب النادي الأهلي الوسيم الكابتن صالح سليم ، واختارت أن تغني بحفلها الذي قدمته مع ناظم الغزالي و وديع الصافي في سينما الأندلس بمنطقة حولي أغنيتين من ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب ، الأولى قصيدة ” لا تكذبي ” التي أدتها في الفيلم و كتب أبياتها بالفصحى الشاعر كامل الشناوي و الثانية ” ساكن قصادي ” التي كتب كلماتها الشاعر حسين السيد .
كان للكلمة دائما دور كبير في اختيار نجاة لأغانيها ، فهي لا تهتم ان كانت الجملة مركبه أو منمقه ، فالأهم أن تكون بسيطه وصادقه للحد الذي يجعلها تعبر القلب و تشعر بها فتمنحها من احساسها و تفاعلها الكثير .
وكان للمطرب و الملحن و الشاعر عبدالعزيز عبدالله المعتوق الشهير بعبدالعزيز البصري فرصة لأن تلتقي كلماته مع صوتها ذات رحلة ، حيث لامست ابياته احساسها و رغبت أن تغنيها فكان لها ما أرادت ، ليصبح هذا العمل أحد نوادر نجاة المنسية و الغير منتشرة بشكل كبير .
و صدقا لا أعلم فعليا ان كانت غنتها في هذه الرحلة للكويت ام في رحلتها الثانية عام ١٩٦٦ ميلاديه ، لكن المؤكد ان التجربة كانت أكثر من موفقه ، و الاختيار متلائم مع تركيبة صوتها و شخصيته، حيث الأبيات تحكى عن عاشق أرهقه عشقه و أتعبه معشوقه فبات يناجي أهل الحي قائلا :
” يا هل الحي مين فيكم يودي الوصية .. ساعدوني عسى الله ينصر اللي سعى لي .. علموهم ترى قتل المولع خطيه .. كان ما يرحموني آه وعز تالي .. حيثه سيد العذارى مالقينا حليه .. محتار شلون اوصفه يا بعد كل غالي .. من جزيل العطايا الحسن جاله هديه .. كم عين على موده سهير الليالي .. و ياهل الحي مين يودي الوصيه !؟ ” .
احببت القالب الذي قدم به العمل ، الآلات قليله و محدوده لا تغطي على صوت نجاة ، و صوت الرجل الذي معها يظهر جماليات صوتها كونه يناقضه ، و لا أعلم إن كان هو الشاعر أم شخص آخر صوته يشبه عبدالكريم عبدالقادر ، كذلك الأصوات الأبعد التي تردد عبارات مثل ” أيوه .. يا عيني ” تضفي احساس مرح و حميميه ودفء على هذه الجلسة التي تبدو مختصرة ، ولا أعلم لما اثناء استماعي عبرت مخيلتي صورة أنغام !




















مشاركات وانطباعات واراء الزوار