لحظات من السعادة
“بعض الناس لديهم القدرة على الشعور بالسعادة.
إنهم يرون الجانب الإيجابي من الحياة أكثر من الجانب السلبي، حتى وإن لم يكن لديهم ما يريدونه.
وبعض الناس لديهم كل ما يريدونه، ومع ذلك تعساء.
بعض الناس لديهم الحظ ليحصلوا على وظائف ممتازة، ويتزوجون طبقًا لأحلامهم، ويملكون المال والبيت والأنجال، ومع ذلك بعيدون عن الشعور بالسعادة.
وبعض الناس لا يستمتعون بالسعادات التي تأتيهم، وينشغلون بالتي بعيدة عنهم!
بعض الناس يقولون إنهم سيكونون سعداء إذا حصلوا على كذا… أو… وصلوا إلى كذا… ينتظرون هذه الأشياء ليسعدوا.
يمكنك أن تشتري شريحة من السعادة، أشياء تسعدك… ملابس… أدوات منزل… أي شيء تصرف فيه نقودًا قليلة أو كثيرة يعطيك إثارة، لكن سرعان ما تختفي الإثارة، وتتركك محبطًا!
وجهة النظر هذه ترتبط باعتقاد أن السعادة هناك…
يمكن الحصول عليها بشراء هذا الشيء أو الارتباط بهذا الشخص.
وأحيانًا لا يشعر الفرد بسعادة إلا إذا عامله آخر بلطف، أو أحبه… أو رغب به… فهل يُحكم عليه بالتعاسة إذا لم يجد هذا الشخص؟!
وأحيانًا، عندما يفكر الفرد ماذا يجعله سعيدًا، يفكر في الشيء المخالف… يفكر ماذا وقف في طريق سعادته… مثلًا… إذا كان حصل على هذه الوظيفة في الماضي لكان أسعد حالًا… أو… إذا كان تزوج من فتاة بعينها… أو فتى بعينه… لكان أسعد حالًا… بتفكيره هذا تحضره مشاعر كان يخفيها عن نفسه، مثل… الغضب… الخوف… الألم.
الاختلاف بين الذين لديهم الميل للشعور بالسعادة، والذين ليس لديهم هذا الميل، ليس له دخل بما يملكون أو لا يملكون، بالمعنى المادي والمعنوي.
إنه موقف… رغبة في أن يكون الفرد سعيدًا تدفعه إلى استخراج شيء ذي قيمة من لحظات عادية… وتظهر كيف يستجيب للحياة في الأوقات الجيدة، وأيضًا الرديئة، ويتأكد أنه مهما كان اليوم سيئًا، فتوجد به لحظات من البهجة.
الناس السعداء في حياتهم اليومية هم الذين يفكرون في طرق تمنحهم أوقاتًا سعيدة، يستمعون إلى أغنية معينة، يذهبون إلى مكان يحبونه، يطلبون صديقًا مرحًا، يأكلون طعامًا يفضلونه.
إنهم لا ينتظرون شيئًا مدهشًا أو فوق العادة ليسعدهم، ويجمعون اللحظات السعيدة التي ترفع من مستوى رضاهم، بعكس التعساء الذين ينظرون إلى قيمة ما كانوا يملكون قديمًا، أو الأوقات التي كانت جميلة، ولا يستخرجون شيئًا من حاضرهم ليسعدهم.
إذا كانت السعادة هي الهدف الوحيد للفرد، فهذه حالة الأكثر تعاسة، لأنه يكون عرضة للإحباط.
عندما يفهم مثل هذا الشخص أن اللحظات السعيدة، عندما تأتي، يكون أكثر سعادة بالشعور بها، ويكتشف أن هذه اللحظات أجمل من انشغاله في البحث عنها.
أحيانًا لا يجد الفرد الوقت لنفسه ليفكر في ماذا يسعده، وعندما تسأله عن لحظات السعادة في حياته ينظر إليك ببلاهة، ويعيد نفس السؤال، ولا يعرف له جوابًا…
إذا وجد الفرد الوقت لنفسه، يمكنه أن يفهم ماذا تعني السعادة بالنسبة له، وإذا كانت في متناول يده أم لا.
وأخيرًا، فشعورنا بالسعادة للحظات، من وقت لآخر في حياتنا، يعتمد على موقفنا منها، وقدرتنا على استقبالها.”
تنويه :
السطور اعلاه كتبتها زينب صادق و نشرت يوم الخميس ٢٨ ابريل من عام ١٩٩٤ ميلادية في مجلة صباح الخير المصرية في زاوية ” انا و الحياة” التي تكتبها و ارفقت برسمة للرسام تاد و احببتها كونها تقارب وجهة نظري في مفهوم السعادة و كونها لحظات في هذه الحياة و مجرد شعور يتبدل و يتغير مثل باقي الاحاسيس التي نحملها و انها امر يبدأ من الداخل ، و لحفظها كما نشرت اضغط هنا.










