مشهد

9sep2016dd

شجرة تتأمل انعكاساتها في النهر .
تتعرى و تسقط اوراقها ، فالخريف لا يميز شجرة عن اخرى ، و الريح حين تهز الأشياء لا تفاضل فيما بينها .
هي طبيعة الأشياء و الطبيعة التي تحيطها ، هو النسيج الخاص لكل كائن ، و هي الحياة تتدفق و تستمر دونما مراعاة لظرف  او تقدير لعزيز .
منذ بدء الكون و حتى بعد الرحيل .
هو مشهد عابر .. متكرر .. لكنه حقيقي و نعيش فيه !
الشجرة حين أزهرت في الصيف و تلونت لم تكن كاذبه .. و حين ارهقتها شمس الصيف ظلت تحاول .. و حين عرتها رياح الخريف .. لم تكن ضعيفه .. و حين وقفت في الشتاء وحيده حاولت ان تتصالح مع ذاتها قدر المستطاع .. هي تتبدل وفق قانون الطبيعه .. و لم تكن تكذب يوما او ترتدي قناع .
تتبدل مع المواسم و تشيخ بمرور العمر و تبقى ندبة الفاس الذي حاول كسرها مرارا ظاهرة لها .. ذلك القطع المبكر و المتكرر و الذي لم يكتمل لم يزل وجعه باديا لها و يؤلمها و آلمها لعقود جعلتها تتمنى انها لقيت حتفها و انتهى الامر ، وجع حدث و لم تملك أمامه الهروب و لم تملك صوتا يساعدها على الصراخ .. فقط صمت القبور و لمدة أعوام .
هو الوقت يمضي و الطحالب الخضراء تغطي ما تشعر به و لم يعد ظاهرا للآخرين .. هو الوقت يجبرها على نسيان ما لا تود نسيانه و يذكرها بنصل فاس غادرها و احترق منذ سنين .
هي الحياة تتسرب منها و من جذوعها و كل ما تتمناه أغصانها احتراق قريب يودي بها .
هي تزهر .. لكن لا تعطي ثمارا .. تجهدها الشمس و ظلها الممتد يظل خيمة للعابرين .. تتحرك مع الريح و تدرك انها وحيده و ستظل كذلك ، فطبيعتها الجافة لم تعد تساعدها على جذب العصافير ليبنوا في دفئها أعشاشا .. هي التي ترنو للسماء و بتوسل تستجدي عاصفة تحرقها لينتهي كل شئ .
هي المليئة بحنين يرهقها و شوق لا تعرف منتهاه و حزن يكاد يودي بها و لا يفعل .
هي شجرة في غابة .. تحيا في عالم يمتلئ بالغابات .. و يزدحم بكائنات اخرى لكل منها قصته و معاناته في هذه الحياة … هي بذرة كانت .. و اليوم صارت ..  شيئا لم تتوقعه و في خيالها لم تراه .. فهي المتواجدة و الغائبة على مر حياة .

 

[

~ بواسطة يزيد في 09/09/2016.

رد واحد to “مشهد”

  1. السلام عليكم

اترك رداً على تدريب إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.