يا شوق

•03/01/2018 • اكتب تعليقُا

3jan2018.png

هي أغنية أطلقت خيالي مع الكلمة واللحن والأداء – رغم غرائبية التركيب الذي أحببته هنا- فهناك “حزن عميق” في الحرف، عزلة و شعور بالافتقاد، و “بهجة كبيرة” في الآلات و المحيط الذي يعبر عنها.
انطلاق في الصوت غير مكتمل – بتعمد- ليشعرك بأن هناك المزيد الذي لم يقال تماما كمشاعر العاشق التي عبّر عنها باختصار وجيز و دونما إسهاب ، فهو يفصح للمحبوب عن افتقاده له دون توسلٍ مهين ، عاشق منسي أتعبه الجفاء و شوقه، يعّبر بتماسك و دونما إفراط بين الجمع الساهر و كأنه يواري جرح قلبه خلف أغنية غارقة في الفرح .
يحكي دون إسهاب و كأن مشاعره “موجز الأخبار” الذي يقول رؤوسها دون أن يغرق في تفاصيلها ، يقوم بالخطوات المطلوبة منه دون أن يتجاوزها، يمشي على حبل المشاعر كلاعبي السيرك ، و هو يحاول أن يُسكت إلحاح قلبه ، و يحافظ على عزته لذا ظلّ يسير في الطريق الذي يُقرّبُه إلى محبوبه و ينتظر دون أن يسير على ذاته أو كرامته أو نفسه و يجعلها جسراً للوصول ، بل يعلنها بوضوح ” القلب لو تحرقه بالنار .. ماني جايع ولا حافي”!

هنا مقدمة موسيقية متدرجة و قصيرة للغاية ، بها الدفوف تبدو و كأنها “قلبُ المحبّ” حين رأي محبوبه صدفة في تجمع مزدحم كبير، تتبع ذلك “آلة موسيقية ” – أظنها أورج – و كأنها المحبوب نهض من مكانه حين رآه كيداً ليرقص و يتمايل ، فيبقى هو مخفيا شوقه تحت قناع مبتسم غارق في اللامبالاة. تتبع ذلك “صفقات كفوف الحضور” معلنة بدء احتفال ما دون أن تعي أن في الأفق قصة لم تُحكى، و شعورٌ لما يُقال.
مقدمة أبدع في توزيعها ” الهرمي” ، لكونها بسيطة تجذب المتلقي ، و تثير انتباهه ، و كأنها طرقات المسرح قبل بدء العرض ، هي مقدمة لا تتجاوز العشرين ثانية يقطعها صوت ( راشد ) الذي بدخوله تتوارى الآلة التي تشبه جسد المحبوبة الراقص المتمايل .
و يستمر هذا الأمر بشكل لافت طوال الأغنية ، فتشعر كأن هناك تجافٍ بين صوته و بين صوتها و ابتعاد ، رغم اجتماعهما في أغنية واحدة؛ فهو لا يغني معها بشكل مباشر لكن قد يبدي استغرابه ببرود مثلها أثناء رقصها – كل هذا بعين خيالي – مرددا عبارة  ” يا سلام” !!

صوت راشد هنا مرتاح ، و في منطقته التي تخصّه ، منطقة بين الغناء و النداء ، شيء أقرب للحديث المُغنى ، تشعر بذلك في بداية الأغنية ” ياشوق .. ” و المقاطع التي تشبهها مثل ” افتح معي صفحة التذكّار … ” أو ” ما عاد تخفى عليك أسرار .. “، و هي منطقة تشبه البصمة ، و إن حاول تقليده بها أصوات آخرى .

عبارات هذه القصيدة ، و للدقة كلماتها قد تبدو غير معقدة ، و آتية من اللهجة المحكيّة العادية ، لكن تم تنسيقها هنا بطريقة سلسلة ، فريدة في تركيبها و صياغتها ، تظهر لك بشكل مبسط و مختلف ، لكنه جزيل بالوصف ، وللدقة وصف أبعاد حالة عاطفية خاصة ، و رواية قصة أو موقف  في كلمات محدودة جدا.
وهذا ما جعلها أغنية شديدة التعقيد ، و غزيرة رغم بساطتها و قربها للقلب ؛ فهي لا تقدّم محبا عازفا او آخرا مقبلا ، بل عاشقا يقف في منطقة يعرف حدودها و يسرد شعوره و قصته، يُعلّن ُأن ما حدث من محبوبه لم يحدث سابقا ، و ربما لا يستدعي ذلك ” ما صار هذا الجفا ما صار” ، ثم يعدّّد ما يعنيه ، و يؤذيه في هذا الجفاء المركب و بكلمات قصيرة ” تصد و تغيب و تجافي” ، و الأولى هي أن تشاهد الشخص ثم تتجاهله ، و الثانية هي تعمد الاختفاء من أمام عينيه و أيامه ، و الثالثة هي القدرة على عدم الاستجابة و البرود .
ثم يطلب من محبه أن يعيد حساباته عبر استعادة الماضي ” افتح معي صفحة التذكار “، يوضّح له أنه الأقرب لنفسه ، و على علم بكل شيء بدءا من  “موجز أخباره” و ” شخصيته ” و ” ردود أفعاله”  وأن لا أسرار هنا ، فهو بات مثل صفحة مقروءة أمامه، بل كتاب مفتوح لا يُخفي شيئاً ، لذا كان يؤذيه و يثير حنقه أن يسأله و باستغباء شديد عما حدث لذا يعاتبه قائلاً :” يا كيف تنشد وش اللي صار!؟”، و ما حدث كان منه ، و هو في أعماقه يعي تماما ما فعله .
هنا عمل للفنان لا الشاعر “ساري” قريبٌ للقلب ، و متكامل ٌ أحببته ، و أعادني تلقائيا لعمل آخر له أحبه جدا و هو أغنية ” بين غلاي ” التي أداها بتميز ٍ (ماجد المهندس ) و لحنّها باختلاف رابح صقر .
هي أغنية قدّم فيها كل طرف أفضل ما لديه ، و دونما تشنج أو إدعاء ، بل ببساطة و أناقة و ارتباط عميق بالثقافة التي أتى كل منهم منها ، و هي ثقافة شبه الجزيرة و الخليج ، أغنية دافئة كرمال الصحراء ، متسعة المدى كسمائها ، حرة كطائر عابر ، و خفيفة كغيمة !

حنين

•30/12/2017 • 2 تعليقان

مرور نور الشمس من خلف الستائر المغلقة امر احبه و احن اليه احيانا و يذكرني بمرحلة الطفولة 

متلازمة

•25/12/2017 • 4 تعليقات

متلازمة .. 

كلما اشتقت لأبي زرت مكتبته

رسالة الى أبي

•30/11/2017 • 6 تعليقات

30nov2017k

ابي الحبيب

المنازل لم تعد نفس المنازل .. و الاحزان لم تعد نفس الاحزان .. و الاماكن لم تعد نفس الاماكن !
هناك في العمق شئ اهتز .. ليخبرني بان القيم التي غرست بداخلي وتوارثتها من ابيك و من جدك باتت أشبه بالعملة المصرفية الغير معمول بها .. فعند الأزمات لم اجد احد يتداولها او يعترف بها وبت شيئا فشيئا لا أشبه نفسي !
اظلمت الدور المضيئة حين خالطت رائحة الظلم هواء نتنفسه و لم يتوقف الظلم فيما بيننا بل بات كل منا يظلم ذاته دون ان يشعر و بشكل يومي تارة عبر السكوت و تارة عبر الكلام .
رياح التغيير تجوب الطرق و الشوارع بشكل غير طبيعي، تعدو اكثر من سرعتها و كانها تخرج من مولدات معدة لتتساقط اوراق الشجر في ربيعها ، و ترتجف الثياب التي تلامسها و ترتعش الابدان او تتبلد كل وفق تكوينه و احساسه بالاشياء !
القضايا التي تبنيتها أنت طوال عمر كامل لم تعد قضايا ، لم تحل بعدك و لم يعد يُؤْمِن بها احد سوى الأرواح التي ماتت او توشك على ذلك ، ملفات عديدة مفتوحة و ليست مغلقة و أشياء عديدة تنتهي دون ان تنتهي حقا .
في منتصف هذا الضجيج قد تتصور بأني أحتاجك و ربما فعليا كنت كذلك لكن حين أعيد التفكير بالأمر اجد بانك مضيت في الوقت المناسب و ان رحيلك كان نعمة كي لا ترى ما لا يسرك او تفعل ما لا يرضيك !
ابي الحبيب ..
اكتب سطوري لك و لا اعلم كيف ستصلك او الى أين سوف تأخذني و مع هذا اكتبها دون ان أضعها على قبرك او أمنحها الريح فالثقة بداخلي اهتزت و أشياء عديدة ذبلت فنحن في وقت به الحي متعب و الميت مستريح !

هو حرام 

•25/11/2017 • اكتب تعليقُا

مهدئات ليلية 

•08/11/2017 • تعليق واحد

الحارس الحقيقي

•07/11/2017 • اكتب تعليقُا

عن السجن الحقيقي

•06/11/2017 • تعليق واحد

روحي 

•03/11/2017 • اكتب تعليقُا

مشهد اثر بي

•30/10/2017 • اكتب تعليقُا

“الحساب يجمع” و مشهد اثر بي.

 

الأفق المتسع و المقاعد الخالية

•21/10/2017 • تعليق واحد

20oct2017d

جلست في مقعدي بصالة الانتظار داخل المطار اتذكر تفاصيل عديدة حدثت في هذه الرحلة ، وجدت ان المشاهد تتداخل و كانها حوادث ممتده ، و بعضها يتكرر و مع هذا يظل قادر على إسعادي مثل قهوة اول اليوم في الصباحات الباكرة مع ارواح احبها و لا اجد صعوبه في فتح اي حوار انساني معها .
اثناء التفكير وجدت ان بعض المقاعد في حياتي غدت خالية بعد رحيل اصحابها ، لكن في ذاكرتي لم تزل وجوههم دافئة و تومي لي ، اراها من بعيد كطيف عابر، ربما ليس له صوت لكن أشعر بأرتباطي به و اراه في مخيلتي بحجم كبير يغطي جزء من السماء ، و كانه سحابة شفافة تعبر الزرقة لتختفي ، هذا الأحساس يتكرر في أي مكان اعبره و أعلم ان هذه الوجوه تحبه و لها ذكريات فيه.
في مدينة لندن تحديدا تزدحم هذه الوجوه الغير منسية ، ترافقها ايضا اشباح لأرواح حية ، ربما تكون غائبة عن المشهد لكن اشعر بانها لو كانت معي ستقول هذا التعليق أو تحب هذا الشئ او ذاك .
كما وجدت اننا في السفر قد نفترق لكننا احيانا نلتقي دونما ميعاد، و بقدر ما كنا نعيش في وطن واحد يجمعنا و نظل بداخله بعاد ، نقترب حين نلتقي صدفة خارج البلاد، لنتواعد بشكل يومي و ننطلق في تلك المدن بشكل ابسط و دونما خطة مسبقة او ترتيب، نعيش اللحظة فحسب ، نستيقظ مع ظهور الشمس و تستيقظ بعض حواسنا التي كدنا ان ننسى وجودها، نتحرر من دائرة التكرار و الروتين، نشعر رغم الشيب الذي مشط شعورنا بأننا صغرنا سنين، و بأن لنا في العمر أيام تحسب و نسعد بأنها كانت و عشناها.
من ضمن ما عبر ذاكرتي أمر بسيط حدث ظهر البارحة حين مضيت للسير مع روح صديقة في شارع على رصيفه أصطفت محلات عديدة ، بعضها للاثاث القديم و الحديث، و بعضها يبيع لوحات و أعمال فنية – القليل اثر بي و صورته – ، كما توجد مقاهي معدودة أختص أحدها بالأطعمة العضوية ، كان السير ممتعا و شعرت به اني اودع المدينة الى لقاء لا اعرف متى سوف يكون.
هناك و بين تلك الاماكن المتراصة وجدت متجراً صغير يبيع الحلي المصنوعة من اللؤلؤ و الذهب و الاحجار الكريمة ، محل لا يحمل اسم شهير اعرفه لكنه موجود منذ اكثر من ثلاثين عام ، اغلب ما في نافذة العرض كان تقليدي و معتاد، يشبه الى حد ما عقد ” كوكو شانيل” و “سندريلا” الذي نزع الاخوات حباته المتراصة قرب بعضها البعض بشكل رتيب حين لعبت بهن يد الغيرة .
وحده فقط استوقفني ، تصميم بسيط و مختلف توارى بينهم، و ربما كان كذلك لانه محاط بهم ، ضغطت جرس الباب الأبيض الشاحب بعض الشئ ، تأملت من الزجاج المكان من الداخل، مكتب صغير لا يجلس عليه احد، و ستار عريض فاصل اتى من خلفه رجل مسن للغايه يسير بخطوات حاول ان تكون سريعة لكنها ظلت بطيئة، اقترب من الباب و سألني دون ان يفتحه بشكل كامل ” هل لي ان اساعدك بشئ” لم اشعر بان سلوكه منفر أو غير مرحب او بأنه لا يريد ان ادخل محله بقدر ما شعرت أنه رجل مسن خائف لكبر سنه او مرتاب بعض الشئ، لكن لم استرسل في التفكير بل اخبرته بهدوء ان هناك سلسال بسيط في النافذة احببته و اريد ان اراه ، خرج معي لاشير له من خلال النافذة اي عقد اقصد و حين فعلت ابتسم و لا اراديا حك رأسه و كانه يفكر ثم ارتاح وجهه و طلب مني ان اتبعه ليريني اياه !!
وقف امام الباب مرة اخرى و اخرج المفتاح و دخلنا من جديد لاجلس على مقعد في المحل الصغير الخاوي من الناس او من صوت الموسيقى و مضى هو الى النافذة من الداخل ليخرجه و يضعه امامي ، حين فعل و اقترب احببت السلسال اكثر فحبة اللؤلؤ به لم تكن دائرية بل تقريبا طوليه ، غير منتطمة الشكل و اقرب لصدفة صغيرة ، ، تتدلى بشكل منفرد وحيده ، من سلسلة ذهبية رقيقة تزينت بفص واحد من الالماس و بالتحديد في المنطقة التي يلتقي بها طرفا السلسال ، اخبرته بأني احببت به تفاصيل عديدة و بت اسردها، كان وجهه يشع بسعادة كلما ابديت اعجابي بالعقد، و شعرت بأن في الامر قصة لا اعرفها، أو هناك امر ما في حديثي دفعه للابتسام، لكن المؤكد ان حالته تبدلت و اشعرتني بان هناك فيض بداخله بدأ يتدفق، رغم كبر عمره ، و بياض شعره ، و رعشة يديه ، دون ان اعرف اسبابه الحقيقيه(!) فليس من المنطقي ان الاعجاب بعقد يسبب لبائع كل هذه السعادة، خاصة ان كان عقد ذو تصميم بسيط للغاية و إن ظل مختلف .
تلقائيا و في منتصف الحديث قاطعني و كأن الامر فاض به و قال بصوت نبرته ظلت متأثره رغم محاولة اخفاء ذلك تحت ستار انجليزي بارد: ” إن ابنتي هي من صمم العقد … و بكل صدق تمنيت انها هنا لتستمع الى حديثك .. هي موهوبة لكنها تعثرت طويلا في حياتها المهنية .. لقد بدأت في المجال السينمائي لكونها شعرت بانها قد تضيف شيئا هناك و لم تفعل … كما لم تكن مقتنعة او تتصور بانها ستعمل معي ذات يوم .. لكونها تراه عمل رتيب و قاتل .. هذا السلسال الذي بين يدك اعجبني و اخبرتها بذلك لكن لم تصدقني … بل طلبت منها ان تصنع المزيد منه .. لكنها كانت ترفض مثل كل مرة فهي ملولة و لا تحب ان تكرر ذات العمل مرتين حتى و إن كان ناجح و تم بيعه … هي لا تصمم كثيراً و حين تأتي للمحل في المرات القليلة يكون هذا في اوقات مبكرة للغاية و تختفي في القبو لتصمم و تشتغل بيديها على صياغة هذه التصاميم التي قد تغير من شكلها خلال التنفيذ ثم تمضي … انها لا تحب ان تقابل الناس و بالتحديد الزبائن… خاصة من يشترون اعمالها … بل و ترى انهم و لا اقصد الاساءة .. يعانون من شئ ما او لديهم ذوق سئ .. لها مزاج صعب لكنها موهوبة حقا و لا تصدق ذلك ”
استفاضته و حبه البادي لها اثر بي ، و شخصية الفتاة بكل ابعادها اتفهمها تماما، و كل هذه التفاصيل جعلتني افكر بمواقف مشابه قد تحدث لنا حين يحدثنا اهلنا و القريبين منا عن افق متسع ينتظرنا و مع هذا نقبع في زوايا نرغب ان نركن لها بامأن عوضا عن محاولة التحليق و الانطلاق.
كان النداء الاخير يدعوني للتوقف عن الكتابة و المضي بحكم الوقت للبوابة المعنية، فكرت بالصورة التي قد ارفقها مع هذه السطور ، فوجدت بعض المقاعد الخالية امامي و امتداد السماء من خلف الزجاج و المكان الذي كنت به في تلك اللحظة كلها امور دفعتني لتصوير ما اراه امامي على عجل، حين جلست على مقعد الطائرة و شاهدت الصورة مرة اخرى اكتشتف وجود طفل صغير كان يركض في المشهد، و تذكرت وجهه المشوب بسمرة خفيفة و شعره ذو الخصل الملوية، تذكرت قوته في التعبير عن رغبته للنزول من العربة و السعي للركض و الانطلاق، ابتسمت فوق مقعدي اثناء التحليق ، و تخيلت أن وجوده في هذه الصورة قد يكون بالنسبة لي مؤشر لأمل قادم او رمزا على الاصرار.