هو يعلم جيدا

•08/02/2012 • 14 تعليق

قدره ان لا يصيد الفراشات .. ان لا يعبئ الوان قوس قزح في زجاجات عمره الفارغ دائما وبامتياز .

من تركيبته ان يفقد .. يودع .. ولكنه يعلم جيدا انه رغم كل ذلك لا يخسر .

فكل ما هو جميل .. وصادفه .. ومر به .. كان تعويض بشكل او بآخر عن تلك الليالي المريره التي بها كان يسائل ذاته عن جدوى حياته .. وفكرة وجوده بين ما هو مفترض وبين ما هو كائن .

حين يستمع لصوت المآذن .. يتمنى ان يكون ناسك متعبد .. وحين يستمتع بتوتر اوتار الآلات الموسيقيه ويتأثر بها .. يحلم بان يكون فنان متفرد بما يقدم .. تمر به السنون وهو يعيش قانون اللحظه .. الخطط طويلة المدى مرآة فشله لذا يتحاشاها كما يتحاشى مراجعة تاريخه وكل سقطاته وعلاته .

في كل دقيقه .. يخسر من عمره دقيقه .. قد يبتسم .. ينعزل ..  يهرب لصفحات كتاب .. او يلجأ الى اجتماعات مكرره .. تساعده على اهدار وقته وحياته .. بسلام رحيم وباقل ضرر ممكن .

يرى احلامه تمضي .. تبتعد .. تصغر .. وبكف صغيره ملوحه تودعه وهي حزينه لكونه لم يحققها .

حتى احلامه تمنت له سعاده .. هو دائما يستكثرها على نفسه !

من اين ياتي الشعور بعدم الاستحقاق ؟

من اين يأتي الجمود .. وعدم التحرك ؟

الاشياء تنزف من حوله .. تتساقط … تتخبط … وهو بهدوء مطبق ..  يمتد على اريكة كسوله ..  يراقب بعيون لا انفعال واضح لها كل ما يحدث حوله  .. يصبح الواقع بالنسبة له اقرب الى حلقة مكرره من مسلسل لا يشده و لا يؤثر به .. او يدفعه للتحرك .

غابت عنه الدهشة منذ سنوات … والاعتياد مع مرور كل عام يتمكن منه .. والصمت بات احتراف .. حتى وان تحدث وثرثر واستمر في استرساله .. لا يقول شيئا مما يود قوله !

وهي فراشة .. عمرها قصير .. وتود ان تشعر اجنحتها الصغيرة بالحياة وتستمع بها قبل الرحيل  .. انتظرت ان يزرع لها وردة ما لتقف عليها وتثبت وتريح توتر جناحيها المرفرفين معه في العدم ولعدة سنوات .. وهو يرقبها .. يطرى الوانها .. يسجل اعجابه بها .. ويحبها .. لكنه يعلم بانه لن يتمكن من تجاوز كل هذا لخطوة اخرى اكثر جديه و مسئوليه .

ربما كان يتمنى ذلك ويحلم به في يقظته لكن تجاربه لم تزل تمنحه احساس عميق بفشله .. وقوة ضعفه .. ومدى استسلامه .

يدرك ان لا فراشة بعدها ..  فالمتبقى من عمره ايضا قليل … يدرك ان الفراشات بناء على تركيبته اعتادت وستستمر في تجاوزه بحثا عن فضاء جديد اكثر واقعيه ومصداقيه … هو لا يكذب لكنه في الوقت ذاته لا يقول شيئا تبنى عليه اشياء .

تمنى لو كان بامكانه ان يعد حتى وان لم يفي .. لكنه يعلم تماما الى اي مدى هي قاتله الوعود الوهميه .. يتمسك في هذا العالم الصاخب بصمته .. ويشارك فقط بطبل مجوف يمسكه بيده .. يزعج الاخرين به  .. ليشعر ذاته قبل ان يشعرهم بوجوده .. هو الغائب عن الحياة الحقيقيه .. رغم تحرك جسده .. ووجود اسمه على شهادة ميلاد وفي السجلات الحكوميه .

هو اشبه بموظف .. لا يحب وظيفته .. اقرب الى ابن لم يحقق احلام والديه به .. هو فشل غير مكتمل .. ونجاح بعيد المنال .

اما هي .. فهرة اليفه يهملها مالكها .. لوحة ثمينه في محل ادوات مستعمله .. شمعة ترغب في الاشتعال في بيت لا يسكنه سوى العميان .

والمعادلة الصعبة في كل هذا هي الوقت .. لا يمنحها مساحة كافيه للانتظار والصبر والترقب .. وليس كافيا لتردده .. او متفهما لطبيعته .. او متجاوبا مع قرارته التي تأتي بصعوبة  ولاده متعسره قد تموت بها الأم او الجنين .

قدره ان لا يصيد الفراشات و من تركيبته ان يفقد .. يودع .. وهو يعلم جيدا انه يخسر .. بل و يخسر بشده .. كل ما هو جميل .. وصادفه .. و مر به .

+ اللوحة اعلاه بعنوان البالون الحزين لتحميلها كسطح مكتب اضغط هنا .

 

قطة المسائات الحزينه

•07/02/2012 • 4 تعليقات

هل اخبرتك عن قصة القطة الضائعة في المسائات الحزينه ؟

هل حدثتك عن الظلمة التي تسبح بها ؟

هل وضحت لك  لم  باتت  تعشق  الزوايا  المنسية  و الاماكن التي قد لا ترى بها ؟

هل حكيت لك عن وحدتها مع ظلها المترامي حولها والمتغير وفقا للضوء الذي تقف تحته وامتداده ؟

هل شرحت لك انها اعتادت الصمت الى الحد الذي لم تعد تعلم به ان كانت تعوي ام تموء !؟

هل شاهدتها وهي تلعق جسدها لا لنظافة مؤكده .. بل لتقتل الوقت ؟

هل لمحت عيناها وهي ترقب القمر البعيد .. وتتأمل بداية ظهوره .. وغيابه .. و اختفائه ؟

هل شعرت باحساسها حين تتوارى كل صباح عندما تسمع صوت احذيه التلاميذ الصغار وهم يركضون ذاهبين لمدارسهم مخافة ايذائهم لها ؟

هل تمكنت من الوصول لها .. لتربت على جسدها الهارب دائما والكاره لكل لمسة تبدي شفقة او رثاء ؟

هل استطعت ان تستشف ما الذي تفكر به كلما اطرقت بعيون لامعه عند سماع الموسيقى ؟

هل توصلت لوسيلة تدنيها منك .. تقربك لها .. هي القريبة  المبتعدة في آن واحد ؟

هل حاولت ان تتقبل لونها الرمادي الداكن  .. ومزاجها المتقلب كطقس غير ثابت ؟

هل سعيت لمنحها ما ترغبه حقا او على الاقل تعويضها عن بعض ما فقدته ؟

هل احببتها بما يكفي … لتكون ملاذ لها .. ؟

وهل احبتك بما يكفي .. لتكون مالكا لها ؟

Misery 1964

•06/02/2012 • 16 تعليق

في مساء يقف مابين الخريف و الشتاء  به تغيب الشمس مبكرا والامطار تزاحم المارة في الشوارع و الارصفة دلفت الى تلك المكتبه التي تبيع الكتب القديمه و المستعمله بلا مظلة او هدف محدد .
كانت الموسيقى هادئه بالكاد تسمع و  الدفء كان يتسرب من الجدران لتبدو  و كأنها احضان قادره على احتواء كل مافي المكان من بشر و اشباح مؤلفين رحلوا و بقيت كتبهم  و بعض صورهم المرسومه معلقة على الحائط ، تلتقي عيوننا بهم و بعناوين كتبهم العتيقه ذات الورق الاصفر و الشاحب المستعمل و الابيض الذي لا يشيخ ، رائحة قديمه هنا ليست غبار ولكنها توحي به ، الكتب لم تكتفي بالنوم فوق الرفوف لكثرتها تدثر بعضها الارض في انتظار يد غريب قادمه قد توقظه و تطالع اعماقه بعيون قد يملؤها الفضول او الملل ، نفوس قد تبحث بدئب عن شئ تريده او تضيع وقتها في التسكع بين هذه الخزانات الخشبيه المرتفعه والمتراصه بانتظام لا يخلو من فوضى فنيه تمنح الاجواء ابعادا تضفي للنفس شعور ما يجعلك تتخيل انك في استديو جهز بديكورات كلاسيكيه  لكن الكومبارس المشارك و الباعة قد يرتدون في هذا الطقس البارد ملابس متباينه و عصريه تعطى لكل فرد يحيط بك خطوط عريضه لذوقه واختيارته الشخصيه .
تدافعت بين الناس الى ان وصلت الى آخر المكتبه حيث يوجد تجويف بيضاوي صغير وضعت به كتب الاطفال القديمه و بعض المجلات المصورة لشخصيات كرتونيه شهيره في ظهورها الاول ، هناك وعلى الارض وجدت هذا الكتاب الازرق ملقى باهمال فحملته لاعيده الى الرف وقبل ان افعل وجدتني اتصفحه ثم اقرأه وتملؤني رغبة بشرائه و لا اعلم ان كان لروعة به ام ان هناك تأثير ما حدث مع الموسيقى المحيطة بي دفعني لذلك .
عنوان الكتاب قد يعني بالعربية بؤس او شقاء او تعاسه و ربما بقواميس اخرى معاناة و عوز و الم او عذاب وشده ، لا اجد ترجمة دقيقه لكن الكتاب برسوماته وعباراته القصيره كان يعبر عن كل او بعض ذلك .
فكرته وصف التعاسه في حياة الطفل عبر مواقف قد يمر بها و لا يتوقف امامها الكبار كثيرا ، وعبر الصفحات قد يجد البالغ احد ذكريات طفولته الماضيه هناك ، صدمته في اصدقائه ، شح الظروف معه في بعض الاحيان ، ايذاء اقرب الناس له تحت شعار النظافه والترتيب والنظام ، تفاصيل عديده مرت بمخيلتي وذاكرتي حين طالعت صفحاته .
يقع في صفحات معدوده و طبع في عام ١٩٦٤ اي في الستينات الميلاديه ، وهو لدي منذ عدة سنوات و دوما كانت لدي رغبة في التحدث او الكتابه عنه ، شعرت هذه الايام برغبة ملحة الى اعادة نشره على شكل فيديو مصور ليكون ملهما لروح حساسه قد تستشف منه بدايات جديده لاعمال جميله ومشابهة .
هذه المكتبة التي دخلت في بوسطن ذات مساء اغلقت ابوابها نتيجة للازمات الاقتصاديه التي تحيط بالكرة الارضيه ، وهذا الكتاب اضعه اليوم هنا ليبقى ان رحلت او رحلت مكتبتي او ضاع منها .
اضيفه مع مقطوعه موسيقيه فرنسيه بعنوان ” نزوات دي ماري ” للفنان جورج ديليري ، اتمنى ان ينال كل من الكتاب واللحن على رضاكم و استحسانكم و مطالعه سعيده .

قهوة

•05/02/2012 • اكتب تعليقُا

اربعة علب من القهوة لكل منها نكهة تميزها ، الاولى بالقرفة والثانيه بالهيل و الثالثة بالمستكه والرابعه تقليديه ، اتتنى هدية مع علبة صغيرة من الحلوى وهي اكثر ما احببته الى الآن .

لم اجرب جميع انواع القهوة بعد ، هي جيده لكن  النكهات المضافة قد تكون قوية بعض الشئ ، فهي لا تطعم القهوة بقدر ما تطغى عليها في بعض الرشفات ، اما تلك القطع الورديه الصغيرة الشهية فهي لذيذة بالفعل ، ليست قريبة من الحلقوم تماما ولكن تشبهه ، مغطاة بطبقة من سكر اللوز الوردي المرشوش عليه قليلا من اللون الذهبي و بشكل غير منتظم في كل قطعة مما يمنح كل حبة لمسة فنية خاصة .

في الختام جزيل الشكر لتلك الروح الطيبه التي رافقتني بطفولتي واهدتني  هذه العلب التركية المتنوعه منذ عدة ايام .. اكرر شكري .

هذا الفنجان

•04/02/2012 • 5 تعليقات

 للمزيد اضغط هنا

البارحه ودعنا

•02/02/2012 • اكتب تعليقُا

في قفص صغير مضى كما اتى لاول مره ، جلس بيننا لوقت و كان الامس يومه الاخير معنا ، ببغاء اسمه ” موشر” يحفظ اجزاء قصيره من القرآن ، يتكلم باصوات مختلفه ولهجات محليه عديده .
هذا الطائر كانت تمتكله اختي ، سنفتقد صوته و اسئلته و ازعاجه المحبب ، اضيف هذه الصورة الاخيره له ليبقى وجهه في الذاكرة و تبقى تلك اللحظه الاخيرة في البال .

شكرا

•01/02/2012 • 6 تعليقات

وصلتني البارحة مساء بطاقة صغيره جدا و سعدت بها جدا جدا ، بها  وصفة اعداد لخبز تناولته في مدينة نيويورك  ، كان ذلك في آخر يوم قبل عودتي لوطني ، المطعم يشتهر بتقديم افضل انواع  اللحوم و اجودها  لذا لم اتوقع ان يتمكن شئ آخر  من جذب انتباهي هناك الى ان التقيت بهذه القطع الساخنه واللذيذه والشهية والتي تصورت في البدء انها ممتلئه وقد تكون ثقيله لشدة انتفاخها وامتلائها لكن ما ادهشني انها كانت مجوفه من الداخل و خفيفه  و الذ مما توقعت .

اليوم امضيت بعض الوقت في البحث عن المزيد من المعلومات حول هذا الخبز المسمى بوب اوفر و الذي قد تعود وصفته الى القرن الثامن عشر ، كما قمت بطلب صواني معده لطهيه  علما ان بالامكان اعداده في صواني الكب كيك او المافن بحجم اصغر .

وجدت ايضا فيلم شبه وثائقي عن المطعم فاخترت منه هذه اللقطه التي يتحدثون بها عن هذا الخبز و كيفيه صنعه ، اضفتها مع المقادير و وثقت كذلك تاريخ  تلك الليلة الهادئه و ذلك المساء الاخير قبل الرحيل  .

اضافه :
+ تأملات ربة منزل .
+ السعرات الحراريه لهذه الوصفة .
+ الوصفة كما كتبت على البطاقه بشكل تقريبي .

ونستون تشرشل

•31/01/2012 • 2 تعليقان

ونستون تشرشل : النجاح هو الانتقال من اخفاق الى اخفاق دون فقدان الحماس .

المصدر .

Blurred memory

•30/01/2012 • 4 تعليقات

1/11/2007 -uae – Dubai – Canon EOS-10D

من قائل هذه الابيات ؟

•29/01/2012 • 7 تعليقات

يارب  ان عظمت ذنوبي كثيرة      فلقد  علمت  بان  عفوك  اعظم
ان كان لا  يرجوك  الا  محسن      فبمن   يلوذ و  يستجير  المجرم
ادعوك رب كما امرت تضرعا      فاذا   رددت  يدي  فمن يرحم ؟

فارس احلامي

•28/01/2012 • 2 تعليقان

احببت اعتقال التناقض هنا بشكل فطري ، فالاغلبيه قد تتمنى وتحلم دائما بكل ما هو متناقض و قد يخالف  طبيعتها  في مراحل ما ،  مثل  من يحلم بالديمقراطيه ويرفض الاستماع لوجهة نظر الطرف الآخر ويخونه ، مثل من يقوم بكل ما هو سيئ ومنفر للناس من حوله ويندهش لم لا يكون له سمعة حسنه بين من يحيطه .

  كما احببت انطباعات الشخصية المرسومه عن ايام الاسبوع و وصفها لها ، خاصة وانه في هذا السبت قد يرى البعض من العائدين للعمل او الدراسه اليوم طويل .. و طويل جدا .

العمل بريشة فنان الكاريكاتير  السعودي عبدالسلام الهليل ونشر في جريدة الرياض اليوم .