من يذكر بوبو !؟

•23/06/2013 • 7 تعليقات

23jun2013a

” بوبو ” طفل زائر من الفضاء !
اتى من كوكب ” ريشكو ” و الذي هبط بطبقه الطائر في حديقة منزل ” بابا صابر ” ذلك الرجل البسيط الذي يعيش مع ابنته ” عبلة ” لتبدأ بعدها الاحداث و المواقف الطريفة في التصاعد عبر مسلسل ” زائر من الفضاء ” .
قام بدور بوبو الطفل المصري وسام حمدي ، اما بابا صابر فكان ممثل العمل و منتجه الفنان السعودي لطفي زيني ، حيث قام بتصوير الثلاثين حلقة و العمل عليها في استديوهاته التي يملكها بمدينة ” سوسه ” في تونس .
العمل من تأليف محمد الحموي و اخراج تيسير عبود شارك في التمثيل به مجموعة متنوعه من ممثلي الوطن العربي مثل محمد بن علي من تونس ، محمد الحموي من سوريا ، حنان سليمان من مصر .
الموسيقى التصويريه  للمقدمة كانت لحن ” ثريلر ” لمايكل جاكسون ، و موسيقى النهاية ايضا للحن آخر من فترة الثمانينات اعرفه لكن لا يحضرني اسمه .
و قد تم تصويره عام ١٩٨٥ ميلاديه  كي يعرض عام ١٩٨٦ ميلاديه و بالتحديد في شهر رمضان ١٤٠٦ هجريه .

23jun2013

الصورة اعلاه نشرت في مجلة المجلة بتاريخ ٢٤ ديسمبر ١٩٨٥ و حين شاهدتها مساء الأمس قررت أن اقوم بمسحها ضوئيا و اضافة موضوع عنها ،  ليرى صديق لي احبه ذلك الطفل مرة اخرى ، كما وجدت بعض اللقطات القصيرة جدا من العمل ، ارفقها هنا مع جزيل الشكر لكل من رفعها على اليوتيوب .

المقدمة و النهاية qtroldstyle :

بعض المشاهد SilverRobina :

الأمير سلمان يتبرع بالدم

•22/06/2013 • اكتب تعليقُا

22JUN2013

في عام 1987 ميلاديه قامت وزارة الصحة السعودية بايقاف استيراد الدم تماما من الخارج و بالذات من الولايات المتحدة الامريكيه حيث كانت تستورد معظم الكميات القادمة من الدم للمملكة منها .
هذا القرار اتى بناء على توجيهات حكومية رفيعة المستوى و لسببين ، الاول تجنب العديد من الامراض التي باتت منتشرة آنذاك و الثاني و هو الأهم اعتماد استراتيجية وطنية تشجع على التبرع من داخل البلاد .
في هذه الصورة التي نشرت في شهر فبراير داخل مجلة الشرق الأوسط من العام ذاته ،  يظهر الامير سلمان بن عبدالعزيز وهو يتبرع بكمية من دمه في حملة توعويه تشجع المواطنين على التبرع و تبين أهميته و من بعض ما كتب في الخبر :
” ثبت طبيا أن التبرع بكمية من الدم كل ثلاثة أشهر بطريقة فنية طبيه كالجارية الآن يشكل تنقية و تجديدا لدم الانسان ، و لا ننسى أن آباءنا و اجدادنا في الماضي كانوا يستعملون الحجامة في كل عام ” .

اضافة :
+ تبرع بالدم السعودية / تويتر .
+ اهمية و فوائد التبرع بالدم .
+ ممنوع منذ 20 عاما / جريدة الشرق الاوسط .

مع جيوكاندا

•19/06/2013 • 7 تعليقات

jeconde-&-me

وصلني بريد به خمسة اسئلة موقعة باسم جيوكاندا ، من الاشياء التي احببت في الرسالة الحرص على تشكيل الكلمات والدقة في ذلك – بالاضافة الى اطراء المدونة  🙂  – شعرت ان هذه الاسئلة قد تعبر في ذهن آخرين لذا احببت ان تكون الاجابة عليها هنا  كموضوع مستقل ، به اضع الاسئلة مع الاجوبة بالتسلسل كما وصلتني  :

السُؤالْ الأولْ : هلْ تسكنْ المملكةْ العربيَّةْ السعوديَّةْ الآنْ أمّ أنكَ مُغتربْ فيّ إحدَى الدُولْ الأجنبيَّةْ ؟

–          احيانا قد اشعر اني مغترب في وطني و لكن لا اشعر باني غريب تماما ، حين اجد الوطن الذي عرفت بات يقف في مكان لا اتمكن من تحديده ، متخليا عن اكثر ما احببته فيه تراودني هذه الغربة واستشعرها .

كما ان المملكة العربية السعوديه بشكل او بآخر قد تسكني اكثر مما اسكنها ، وفي الرحيل للدول الاجنبية ترافقني باستمرار دون ان احملها في حقيبة يدي اوفي حقيبة ثيابي .

انها  رغم اتساع رقعتها الجغرافية قابلة لان تطوى في البال وتذوب في العروق وتنصب لها في صحارى الوجدان خيمة دائمة لا تهزها الريح ولا تسقط وإن سقط عمادها (!) .

هذا على الصعيد العاطفي ، اما على الصعيد الفيزيائي فنعم اسكنها وابتعد عنها كثيرا لظروف خاصة وفي سفرات قد تستغرق اشهر .

 طول المدة هذا قد يوحي باني مغترب في بلد اجنبي ، لذا اتفهم من اين اتى هذا الشعور و كيف .

لكن الواقع اني اسكنها حتى وان كانت تضمني حدود اخرها ، اسكنها وتسكني حتى النخاع .

السُؤالْ الثانيّ : عذرًا و لكِنْ , ما تطرحهْ فيّ مدونتِكْ عتيّقْ جدًا . والمُحيّرْ فيّ الأمرْ , هوَّ أنَّكْ عاصرتْ كُلَّ تلكْ الأحداثْ .. وهذَا يجعلنيّ أُفكِرْ فيّ كونِكْ علَى مشارِفْ الخمسيّنْ , فهل هذا صحيحْ ؟

–          لا داعي للاعتذار فالاقتراب من مشارف الخمسين بداية جديده وبالتاكيد تخفيف من اعباء اكثر ربما حملها الشاب او الصغير ، لكن لم اقترب منها حتى الان ولم يزل هناك مسافة من الوقت بيني وبين الاربعين ايضا .

اتفق معك بان ما اطرحه في مدونتي عتيق كالتاريخ .. وقديم كرسالة عاشق مطوية في ظرف تغير لونه مع مرور الزمن .. وتماما كما ينفض العشاق الغبار عن رسائلهم العتيقه لاسترجاع لحظة ماضيه .. وكما يدير رجل عجوز اسطوانة مهترئة لتذكره باجمل اوقات شبابه واليوم الذي اشتراها به مستعيدا كافة التفاصيل الصغيره واغلب ما بقي في باله .. افعل مثلهم و اطرح كل ذلك باحساس عالي بالانتماء لهذا العتق والقدم دون ادرك دافع ذلك او اسبابه ودون ان احللها … فربما كان بعض التفسير مرضي وان كان ليس حقيقيا ولم يصل لاعماق النفس وقرأة خباياها .

ربما عاصرت الكثير مما كتبته هنا ، واذكره بذاكرة طفولية متيقظه خاليه ومستعده لامتصاص ما يدور حولها والمحير فعلا اني اذكر اشياء كثيره عن طفولتي وربما اكثر مما حدث قبل اسبوع او ثلاثة ايام .

كما ان تكون محاط بجيل كامل يتحدث في قضاياه و مرئياته اتجاه الاحداث المعاصرة كطفل وبوجهات نظر مختلفه قد تتيح لك فرصة اكبر للاحتفاظ بهذا الحدث الى لحظة ما .. تعيد بها قراءة التاريخ .. والبحث عن ابعاد تلك الكلمة التي علقت في البال او ذلك الاثر .. بمعنى آخر .. في معاصرة من عاصرها بوعيه معاصرة اخرى بشكل او بآخر .

ومما سبق ترين اني لم ازل بعيد الى حد ما من الخمسين وفق شهادات الميلاد وبطاقة الهوية .. وقريب جدا من هذا العمر وربما اتجاوزه في لحظات اخرى وفق الاحساس والذاكرة والمشاعر الوجدانيه .

السُؤالْ الثالثْ : هلْ كُنتَّ تعملْ فيّ التلفزيونْ السعوديّ سابقًا ؟ , بعضْ المقاطعْ .. نادرةْ , ولا يمكنْ أنّ تجدهَا إلاَّ فيّ أرشيفْ التلفزيونْ السعوديّ – مُجردْ تخمينْ – فإنّ لمّ تكُنْ تعملْ هنالكْ , منْ أيّنَ تزود مدونتكْ بكلِ هذهِ الإقتباساتْ القيمَّةْ ؟

–          لم اعمل في التلفزيون السعودي البته ، ولكن عشت فترة ذهبية على الصعيد الاعلامي ان صح التعبير ، هذه الفترة كانت المواد الفلميه والسمعيه من شرائط وكاسيت وما شابه بعيده كل البعد عن الملكية الفكريه والموزع و الوكيل ورقم الفسح وما شابه من امور بيروقراطيه في الاعلام قد تعيق وصول هذه المواد الاعلاميه لنا وحتى وصولنا لها قد يغدو ضرب من المستحيل .

كثير من الاعمال الفنية في فترة التسعينات ظهرت بمصر ولم تنزل هنا في السعوديه كون شركة الخيول او ميجا ستار او ما شابه لم تشعر ان هناك متلقي قد تجذبه ، وهي كشركات استثماريه لا تعمل الا في مجال المضمون ، في فترة سابقة وفي طفولتي ، كان كل محل فيديو او كاسيت شركة انتاج وحده تقدم للعملاء جميع المواد التي يرغبون وما ليس موجود يطلب وبعد وقت تجده موجود منسوخ وغير نسخة اصليه احيانا .

اعمال بدايات نجاة ، اعمال فيروز في البدايات ، جلسات و اغاني خاصة ، الاغاني التي صدحت بها عزيزه جلال في بدايتها بالامارات وايضا سميره سعيد ، كل هذا واكثر نجده بسهولة في هذه المحلات البسيطه في شكلها الغنية بمحتواها حتى فوازير شهر رمضان كانت الحلقات تسجل لنشاهدها في اول يوم من رمضان – كون مصر كانت تصوم قبلنا احيانا بيوم – مع شريط كامل به جميع ما بث في اليوم الاول من رمضان .

كل هذا ولاجل التنظيم تم تحجيمه ، ولاجل حفظ الحقوق تم اهداره واتلافه ، وضاعات الاعمال التي لا يوجد لها مالك محدد واختفت وكانها لم تكن ابدا هنا ولكن يوجد من لم يزل يرددها ويتمنى سماعها .

ايضا ادين بهذه الاقتباسات القيمه – وفق تعبيرك –  لشخصين ، ابي و امي ، فمن خلال ما يقتنونه ويستخدمونه من كتب وافلام ومجلات ومواد سمعيه تشكل وجداني وتعلق بهذا القديم ربما كوني لم ازل ارى وجوههم الشابة التي اعرف تومض مع بعض الاغنيات او تعود مع بعض الاسماء والموضوعات التي اقرأ واذكر نبرة صوتهم وحديثهم تماما وكاني اسمعهم واراهم رؤا العين !

ولم يزل كل منهما وحتى الان – وان كان على فترات متباعده – يثري هذه المكتبة التي باتت تقريبا شبه مكتبة خاصة بي كوني رقمتها ورتبتها ولم ازل احرص على ذلك ، ليقيني بان فوق هذه الرفوف ينام تاريخ و زمن وشخصيات و احداث قد تنسى وتسقط مع القادم الجديد .

السؤالْ الرابعْ : لمَا إخترتْ اللونْ الأسود لمدونتِكْ ؟ ولِمَا .. يزيدْ . نتْ , وليسَ أيّ إسمّ آخَرْ ؟

– اللون الاسود كان قدر و اختيار في الوقت ذاته ، ويزيد .نت كذلك ، حتى الرسمة التي تزين المدونة في الاعلى اتت من تلقاء نفسها وبدون تخطيط ، ومن رسمها لم يعلم حينها ولم اعلم حين شاهدتها اني قد استخدمها في الموقع .

كان اللون الداكن الاقرب الى الرمادي هو الاساس في التصميم الذي وضعه موقع ” وورد برس ” رغبة مني في اعطاء الموقع خصوصية عدلت وفق الارقام – كون اللون كان يتغير بالارقام – الى ان وصلت للون الاسود وتركته مخافة العبث .

انطلاقا من هذه الخصوصية بحثت في الجهاز عن صورة مناسبة لاضعها في الاعلى فوجدت الصورة التي رسم اخي لي مع صور اخرى ببرنامج بينت وارسلها لي ، اخترت صورتين ودمجتهمها ليصبح هذا هو البانر الكائن في الموقع .

اما اسم يزيد.نت فكان هدية من اخ وصديق عزيز في يوم مولدي ، واختاره ليكون امتداد لبريدي الالكتروني ومع الوقت بات عنوانا مختصرا  للموقع ، ومن تلك الاشياء اتت هذه الاشياء من تلقاء نفسها .

السؤالْ الخامسْ : هلْ كانَ عندكْ هدفْ معينْ , كانً سببًا فيّ إنشاءكْ لهذهِ المُدونَةْ ؟ فيّ حالْ كانتْ الإجابةْ نعمّ , هلْ بالإمكانْ أن أعرفْ ماهوّ ذلكْ الهدفْ ؟

–          الهدف قد يأتي مع الطريق ، وقد يكون موجودا منذ البداية كالشمس دون ان نتحدث عنه ودون ان نتوقف امامه طويلا ، للامانه لست من الاشخاص الذين يجلسون على مكتب وبورقة وقلم يحددون اهداف وخطط – وان حاولت فعل ذلك مرات قليله وكنت اول من يفسد تلك الخطط  🙂  – هي رغبة فحسب ، رغبة في قراءة شئ يشبهني ربما .

محاولة لانشاء مدونة تتشابه مع المدونة التي ابحث عنها والتي احب ان اقرأ ، مدونة توثق ربما ما هو غير هام لدى القاده و اصحاب الرأي ، مدونة مثقلة بالذكريات والطفولة الهاربة والحلم العربي الكبير .

مدونة اسجل بها ان ما كان يشاهده طفل بالعراق بمرحلة السبعينات هو ذاته ماكان يشاهده طفل اخر بالسعوديه او الكويت او اي قطر عربي شقيق .

مدونة تحكي عن مغامرون خمسة فروا من صفحات مغامرتهم القصيره ليسكنوا وجدان وذاكرة جيل ممتد من  مياه الخليج الى الصحراء الكبرى .

مدونة تضع صور لابطال تمت ترجمة قصصهم للعربية في لبنان ، ليواكب الطفل العربي الاجواء الثقافية المنتشرة ويطالع ما يطالعه اطفال الدول المتقدمه عبر المجلات المصورة الرجل الوطواط ، لولو ، وتجارب عربيه مثيره كماجد وسمير .

مدونة توضح اننا عشنا فترة كان الاستثمار بها في الطفل وللطفل .

كل هذا وربما اكثر او اقل احببت ان اضعه كشاهد وبكل حياديه في بادئ الامر ودون ان اضع رؤيتي الخاصة وان ظهرت لاحقا والان .

مدونة لا مجال بها للاخبار اليوميه المرهقة الا نادرا ، مدونة تاخذك بعيدا في عالم افتراضي ومع ذلك كان موجودا وعشناه ، لم يكن هناك هدف واضح ولكن بالتاكيد كان هناك رغبة في اعتقال كل هذا هنا ، لا تهم التسمية توثيق ، ارشفة ، حفظ ، تسجيل ، الخ .. المهم ان يكون ما مضى حاضرا كتجربة حدثت وربما كانت في بعض الاحيان تستحق التأمل او التحليل او الوقوف امامها كنصب تاريخي لجندي راحل وعلى الحائط الرخامي حفر اسمه ليبقى رغم موته نابضا بالحياه .

            ختاما اشكرك على هذه الاسئلة التي لم يكن بها اي ازعاج وشكرا لك على المشاعر التي تحميلنها اتجاه المدونة واحيك على التشكيل كوني لا اتقنه رغم الدراسة الابتدائيه و القراءة اليوميه .. اكرر شكري .

اضافة و توضيح :

استلمت الرسالة بتاريخ السبت 15 يناير 2011 وقمت بالاجابة فورا .. لكن لم اشعر برغبة في نشرها ذلك الحين .. لاحساسي بأن الاجابات متشعبة و ينقصها الكثير .. اليوم وجدت الملف صدفة .. أعدت قرأته  و رغبت في نشره كما كتبته و دون ادنى تعديل .. و هأنا أفعل !

رسالة الى على الطنطاوي

•18/06/2013 • 5 تعليقات

18jun2013

 في مثل هذا اليوم رحلت و بقي علمك حتى اليوم .
مواكبا و مستمرا و مليئا بالصواب الذي لا يصبح مع مرور الزمن خطأ كونه علم مستمد من ايمان عميق و مرتبط  بشريعة و دين و كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
على مائدة الافطار كنت معنا و لأكثر من رمضان .
وخلال العام تضئ لنا ايام الاسبوع بنور و هدايه .
وفي ذلك العمر الصغير كنت اسمعك ولا استمع لك .
امضى متحركا و التلفاز مضئ و وجهك الطيب على الشاشة
واهلي يصغون لك .. وانا مع الاطفال الآخرين نلهو و نلعب .
حين كبرت و قرأت لك و شاهدت بعض حلقاتك تمنيت أن املك باقي الحلقات وادركت ما اضعته طويلا و كان لي به فائدة في الدنيا و الآخرة .
و لأن الله كريم فقد اكرمني بوالد علم رغبتي هذه و اتى لي بما يستطيع من الحلقات .. لأغرق معك حينها و اصر على اقتناء كافة كتبك لتأتيني بالبريد من جدة الى الرياض في صندوق من الكرتون المقوى غلف جيدا و حمل في أعماقه ما يفوق ثمن شحنه وشرائه بملايين المرات و كان ذلك قبل سنوات عديدة من انتشارها في الرياض و توفرها عبر معرض الكتاب و المكتبات .
بعد القراءة اعدت طلب هذه المجموعة مرات اخرى … لتصل من جديد و بداخل صناديق مغلفة ..  كل مجموعة على حدة .
فقد اهديت اخوتي و العديد من احبتي هذه المجموعات القيمة و المفيدة ، متمنيا من الله ان تكون في ميزان أعمالي و أعمالك .
لم اشعر ذات يوم انك شيخ فالحاجز الذي يوجد بين عباد الله والشيوخ متلاشى معك .
و لم اشعر انك استاذ أو معلم ، فأنت اكثر مرونة و دفء من ذلك الدور و اوسع علما .
لكن شعرت مليا أنك قريب لي كجدي .. كأحد افراد الاسرة .. مع اختلاف مهم  و هو الثقل النوعي الذي تحمله من علم متنوع و هدوء في الصوت و قدرة على الوصول للآخر بلا صراخ أو استعراض أو تشنج .

اضيف اليوم حلقة لك تتحدث بها عن جماليات التصويرالفني بالحديث النبوي .. تتسأل  بعد أن ابديت اعجابك في ما كتبه سيد قطب عن التصوير الفني في القرآن ”  لماذا لا يتقدم أحد الادباء فيكتب عن التصوير الفني في الحديث النبوي ؟ ” ، ثم تفترض اجابة اتت على شكل سؤال قد يطرحه المجيب  .. لتسترسل و توضح بعدها .. متنقلا بنعومة ما بين نقطة و آخرى دون أن نشعر بذلك .. و دون ان نحس بأن زادك من العلم قد ينضب او يجف .. نرى في تدفقك عطاء نهر .. وفي لهجتك الفصيحة تتوارى روح  سوريه  احببناها من خلالك .
من بعض ما قيل في تلك الحلقة و احببته عبارة قلت بها : ” الحرية الفردية ليست مطلقة اذا كان استعمالك لحريتك الفردية يؤذي المجموع تمنع منه ”  .

في هذه الحلقة كنت القيت الضوء على حديث للرسول محمد صلى الله عليه و سلم يُشبه المسلمين في توادهم و تراحمهم  كالجسد الواحد .
و في لقاء أخير تم معك قبل رحيلك على قناة اقرأ كان الحديث ذاته هو محور حديثك .
لا أود أن أقول ربما حال بعضنا اليوم لا يسرك .. و بأن هناك الكثير الذي تبدل من بعدك .
لكن رحمة الله واسعة و له دائما حكمة في كل شئ .. و لحظة الولادة و المخاض هي دماء كثيرة .. بلونها الأحمر المتدفق تعكر صفاء المفارش البيضاء .. لكنها لحظة يأتي بعدها كائن جديد .. أحيانا نعقد عليه امال كثيرة .. و نتصور أشياء أجمل ..  و في اغلب الأحيان ينتهى المطاف به  ليصبح كائنا شبيها بنا فحسب .. احيانا قد يكون اسوء منا .. و في حالات مميزة وخاصة قد يكون مثلك ..  يفوقنا باشياء كثيرة و يتضح هذا بمرور الأيام و السنوات .

و التي بمرورها بعد رحيله نشعر بافتقاده اكثر .. و ندرك مدى حاجتنا له في ظروف معينة و كثيرة !
رحمك الله رحمة كبيرة  و وسع لك في قبرك و لوالدي و لجميع موتى المسملين وجمعنا بكم في دار خلود و بقاء .
واخيرا ثق بأنك موجود معنا رغم غيابك .. و عملك الصالح ماض فينا .. فأنت موجود رغم عدم إعادة القناة الاولى لحلقاتك و عدم اذاعة الكثير من اعمالك .. موجود  في سطور كتبك و التقنيات الحديثة .. مثل يوتيوب و تويتر .. و ذلك لانك و بالصدق وحده و حُسن النية .. بقيت في قلوب محبيك .
جزاك الله خير الجزاء  و لن أقول وداعا .. بل الى اللقاء .

شهقة ..

•16/06/2013 • 2 تعليقان

16jun2013

إن كان المتبقي ما بيننا
شهقة … نفس واحد ..
و على واحد منا أن يأخذه ..
ليفنى الآخر .. فخذه ..
وخذ رائحتى و انفاسي  و روحي ..
و لكن هل موتي يجزيك !؟
يامن عشت معي تحت سقف واحد
و شاركتني طعامي و ضحكي و بكائي
ذلك البكاء الذي فصلني عنك اوقاتا
تخيلت بها أن الحب قد ينتهى .. ذات ليلة ..
كما تخيلت أن سعادتنا انتهت ذات مساء ..
و لكن ما بيننا لا ينتهى ..
حتى في ابتعادنا ..
و غرقنا في المسافات التي تسرقنا
نكون معا .. و لا نفترق وان افترقنا !
حبيبي ..
لم الحزن اثناء نومنا ..
يتراقص في سقف الغرفة ..
وفي يقظتنا يغسل مع الماء
ارواحنا و أعيننا …
لم الألم يخرج معنا كل صباح
من باب المنزل و يعود لتناول الغداء معنا
و رغم وقوفنا على ارض صلبه ..
تظل رمال متحركة تسكن اعماقنا
تبلعنا .. وتبلع الكثير مما نود قوله
و الاعتراف به ..
اكتافنا متلاصقة ليلا ..
و خنادق كثيرة تفصل بيننا ..
وصمت يشبه حفرة .. بها يختبئ الكثير
ومع هذا لا نملك قرار الافتراق ..
وبقائنا معا  ..  غطاء نتدثر به
نتقي به صقيع الوحدة ..
و رياح الأيام ..
هو ما تبقي لنا و ما نتمسك به
وليس لنا به اختيار  و ان بدا اختيارنا !
احب ماضينا .. و ارى في الامس جمالا
لأنه مضى .. و سكن الذاكرة ..
جسدي أمامك متمدد بارد ..
و روحي ترتجف رهبة من الغد .. !
لم مع الوقت باتت ثيابك المعلقة على المشجب .. تؤثر بي
و اختياراتك في بعض التفاصيل اتوقعها و اتصورها .. !؟
اغمض عيناي ..  واراك داخل جفوني ..
انت المضجع قربي في الظلمة …
و البعيد كنجمة ..
ارى ضوئها لكن لا المسها و لا تقبض عليها يداي !
في هذا السرير المحدود ..
و في صمت الليل و صمتنا ..
نحيا موتنا كل ليلة .. و نجتازه مع كل شروق !
انت شريكي في كل هذا …
في السكوت .. في الحديث .. في الشجار ..
انت معي في كل ذلك ..
و كل ما اخشاه .. شهقة ..
بها تنتهي حياتك ..
و لا أجد انفاسك .. معي كل مساء !

هي أيام تمضي ..

•07/06/2013 • 4 تعليقات

7jun2013a

كان الجو ربيعيا ممطرا في تلك الجمعة .. و المكان يضج بأكثر من خمسين ألف متفرج ضمهم ملعب الملز  بالرياض .. و كأنه صدر كبير يحتويهم .. يجلسون في مقاعده رغم عمرهم المتقدم  كأطفال .. يرقبون الكرة .. و يترقبون النصر و يخشون الهزيمة .
هناك .. على الأرض المبللة .. كان يركض .. يتطاير العرق منه .. لا يريد أن يخذل الجماهير و الثقة المناطة به .. يملؤه حماس و قلق و رغبة في جعل حلم الفوز حقيقة .
حوله الأعلام الزرقاء كانت ترفرف مشجعة فريقه .. فريق الهلال .. و الذي استضاف في الدورة الرابعة لبطولة أبطال الدوري في دول مجلس التعاون لدول الخليجي العربي .. خمس فرق كروية من دول مجلس التعاون .. العربي القطري .. ظفار العماني .. النصر الإماراتي .. العربي الكويتي .. البحرين البحريني .. لمدة ١٤ يوما … تبدأ من ١٣ إبريل و تستمر حتى الخامس و العشرين من الشهر ذاته .. و قد كان يوما  .. ممطرا في ذلك الربيع .. و صادف أن يكون يوم جُمعة .
أما العام فكان  ١٩٨٦ ميلادية .. و في ذلك التوقيت حقق فريقه البطولة .. بعد أن لعب خمس مباريات ..  فاز بأربع و خسر واحدة .. و هي التي لعبها مع فريق العربي القطري .
كان بعيدا عن الملاعب إنسانا بسيطا .. صريحا .. كلماته مختصرة لكنها تعبر عنه بصدق .. ليست مزخرفة أو منمقة أو مليئة بما هو فائض و غير صحيح .. في الصمت وجد ظلا له و راحة لذا كان قليل الكلام في الإعلام بشكل عام .. و لا يحاول التوضيح أو التفسير أو التبرير .. كان بالمجمل شحيح الحديث … يحب سماع الشعر أكثر من قراءته .. شاعره المفضل دايم السيف .. كما يطرب لصوت أم كلثوم و محمد عبده .. و لأغنية لا تردين الرسايل مكانة خاصة في نفسه .. لونه المفضل الأزرق البحري بكافة درجاته .

7JUN2013A2

في ذلك المساء سلّمه الأمير فيصل بن فهد كأس البطولة .. و شقّ هتاف الجماهير صدره و اخترق أعماقه .. هو فتى البارحة الذي انضم لفريق الهلال عام ١٩٧٦ ميلادية .. و زين شباب تلك الليلة و أكثرهم سعادة .. فقد حقق النصر لفريقه و لم يخذل الجماهير و لم يفقد الثقة التي أعطيت له .. هو من تم تعينه قائدا للمنتخب السعودي ثم من بعدها قائدا لفريق الهلال .. هو الذي حصل في ذلك اليوم على لقب أفضل لاعب في البطولة بإجماع مدربيّ و إعلاميّ البطولة .. هو من كان الفرح يتدفق في صدره إلا أنه ظل كما عرفته جماهيره .. متزنا و لا يعبر عن شئ  سوى بابتسامة تحاول أن تجمح ذلك الانفعال و تخفيه .. فهو منذ بدايته لا يحب أن يبدو بمظهرا لا يليق به أو يفقده توازنه .. و في تلك الليلة .. التي أنجز بها المهمة و كل ما طُلب منه .. و على أكمل وجه و بقدر ما يستطيع .. أغمض عينيه لينام سعيدا ً .. منتشيا باللحظة .. في تلك الليلة أغلق صالح النعيمة جفنيه مثل كل الناس .. دون أن يرى المستقبل .. أو يعلم ما تخفيه الأيام !
حمل له ذلك العام نصيبا من السعادة .. و في نهايات العام الذي يليه .. و بالتحديد في شهر ديسمبر ..  تألم بصمت و بكى طويلا .. لا لكون فريقه قد خسر في مباراته مع الكويت بعد خروجه هو و صالح خليفة من الملعب إثر إصابات .. بل لرحيل أبيه و خروجه كليا من ملعب الحياة .. لقد كان صالح لاعب دفاع .. لكنه لم يملك أدنى قدرة في دفع البلاء و رد القضاء و محاورة القدر .

7JUN2013B
لكنه شعر بشئ ما .. و قد قال في لقاء معه حين تم اختياره لاعب القرن الخليجي في الاستفتاء الذي أجرته صحيفة الأنباء الكويتية عام ٢٠٠٢ ميلادية   ” .. أصعب مباراة لعبتها ..  كانت في الكويت عام ١٩٨٧ في تصفيات سيئول .. خسرنا بهدف سجله ناصر الغانم و شكّل ذكرى مؤلمة لي .. إذ توفى والدي في صباح يوم المباراة .. الجمعة .. و لم يخبروني .. لعبت المباراة و كنت أشعر بقبضة في قلبي لا أعلم مصدرها ! ” .
مواسم الزهر كانت تسقط بتلاتها سريعا بحلول مواسم حصاد الشوك .. و كل بهجة يقطفها .. تتبعها ألف شوكة .. فالإصابة التي حدثت له عام ١٩٨٤ لم تمضِ دون أن تخلف ألما بعد كل مباراة يلعبها .. كانت عبارة عن تمزق شديد أسفل عضلات البطن .. و لم يترك طبيبا إلا و طرق بابه .. حتى في رحلاته كان يبحث عن تشخيص محدد .. أو دواء مسكن يستعيض به عن تحامله الكثير على نفسه و محاولته لتجاهل الألم .. إلى أن أخبروه في المستشفى العسكري بالرياض أن هناك خيارين لا ثالث لهما .. إعلان الاعتزال .. أو إجراء عملية جراحية تبعده عن الملاعب سنة .
في لحظة كهذه ..  و وفق طبيعته .. جعل لعقله القرار .. فقد حدّثه بأن عمره الآن ٣٢ عاما .. و العودة في هذا السن قد تحتاج إلى وقت طويل .. و أن الذي حققه خلال ستة عشر عاما .. كان شيئا قريبا من طموحه و فاق خياله .. كابتن لأجيال متعاقبة .. قائدا للاعبين .. و لفريق المنتخب لأكثر من عشر سنين .. كل هذا دفعه للرضا بما كتبه الله  و اختيار الاعتزال كان الأقرب لنفسه .
ربما لو كان الأمر بيده لأكمل مشواره مع فريقه الذي أحب .. ربما دُفع لهذا الاعتزال و أرغم عليه .. و من المؤكد أن هناك تفاصيلا أخرى جعلته يرجّح كفة الابتعاد عن محاولة البقاء و الاستمرار !
لكن المؤكد أنه لم يكن في رحلته القصيرة الطويلة على وفاق مع بعض الأقلام الصحفية التي ناصبته العداء .. و مع هذا كان يجد في عطائه مخرجا .. وفي مساندة جماهيره ما يهوّن عليه .. في أعماقه يعلم أنّ الوسط الرياضي مثل أي وسط .. و سيظل وسطا به المنافسة متواجدة رغم تكرار الحديث عن الروح الرياضية و المشاركة .. يرى أن لكل شخص ناجح ضريبة تدفع ..  أبسطها وجود من يٌستفزّ منه و يشتعل حقدا عليه .. لاحظ أنه حين كان يصرّح تصريحا صغيرا للصحف .. يجد في اليوم التالي مساحات واسعة و أكبر من المساحة التي احتلها حديثه .. أفردت للتعقيب الذي لا يخلو من بعض الاعتداء اللفظي  و الشتائم  .. و مع هذا كان يحاول أن يتجاوز الأمور و لا يكترث .. أو على الأقل يبدي ذلك … ملتزما بما أوصاه أبوه ذات يوم حيث قال له  ” .. إذا تكلّم أحد عنك بسوء قابله بالإحسان فسوف يخجل من نفسه ” .. و قد فعل هذا .. لكنهم لم يخجلوا !
في  نهاية عام ١٩٩٠ و قبل اعتزاله بعدة شهور  .. صرّح في مجلة اليمامة السعودية معبرا عن شعوره هذا و عدم ارتياحه  حيث صرّح للسائل قائلا   ” لن أقبل رئاسة الهلال فالحساد يتربصون بي ! ” .
مضت الأيام به و بنا .. و من المؤكد أنى لم أتابع له مباراة واحدة بشكل كامل .. و لكن و مع هذا كنت أحبه في الله .. و أشعر حين أرى و جهه على صفحات الجرائد أو داخل إحدى المجلات بانتماء مبهم .. و ارتياح غير مبرر !

7JUN2013C
اليوم و أثناء تصفحى لأكثر من مجلة قديمة لديّ .. كانت عناوين الأخبار تحدثني عنه .. و بعض الصفحات تكتب عنه و عن فريقه و ذلك الزمن بكل ما فيه … من خلافات صغيرة .. و أحداث كنا نظنها مصابا جللا .. ربما لكوننا في تلك الفترة كنا أكثر اقترابا و حميمية من بعضنا لا كدول عربية بشكل عام أو خليجية بشكل خاص .. بل لكوننا بشرا نتفاعل بصدق و نتشارك الهم بحب و دعاء مخلص و قلب يحاول أن يتطهر من أحقاده قدر المستطاع .. أم أن الأشياء في عيون الطفل كانت تبدو كذلك !؟
في ذلك الربيع الممطر .. في تلك الجمعة … و في تلك المباراة .. و عبر مشهد عابر … أحيا صالح و بشكل فطري سنة كان يعرفها .. سجد بتلقائية ..  ليكون أول لاعب يسجد على أرض الملعب .. فقد تكررت محاولات الفريق لإحراز هدف و لم تنجح .. و حين نجحت كان هذا السلوك الأقرب لنفسه و لروحه و فعله بعفوية .. انحنى تحت المطر .. و لم يعلم بأنه أوصل بحركة عابرة و بلا تخطيط رسالة تذكّر المسلمين بأفضل طريقة تعبر عن مدى فرحهم و شكرهم لله .

أضيف بعض اللقطات من تلك المباراة مع جزيل الشكر للهلالي محمد حيث أن الفيديو الأصلي من صفحته في اليوتيوب – لمشاهدتها كاملة اضغط هنا –  كما أضيف لقاء خفيف معه أعدّه الصحفي عبدالرحمن المنصور و نُشر في صفحة ( خمسين x خمسين ) من مجلة اليمامة الصادرة في شهر ديسمبر عام ١٩٩٠ ميلادية .

القتل لطفاً ..!

•31/05/2013 • 4 تعليقات

رسالة إلى عمر خورشيد

•29/05/2013 • 6 تعليقات

29may2013

  البارحة أمضيت وقتاً ليس بالقصير معك ..استمعت الى الموسيقى التي وضعت لبعض الأفلام .. و أستمتعت بألحان عالمية شهيرة و كأني أستمع لها لأول مرة !
لك مقدرة على الخلق .. و صناعة البهجة في النفس و نقلها من حال الى حال  برنة وتر .. حباك الله موهبة .. و عمراً قصيراً .. تفجّرت به .. و أبدعت .. و كنتَ حالة خاصة .. لم تشبه الآخرين .. و لم ينجحوا في أن يشبهوك .. كنت نجما .. أضاء و توهّج .. و مع الموت يأتي الفلول .. و أحيانا لا يأتي !!
فبعض ما بنا يخلدنا … موهبتنا .. انجازاتنا .. الأعمال التي نتركها ..نخلفها و نمضي .. لنعيش عبرها و بداخلها .. لسنوات عديدة بعد رحيلنا .
في عيني أنت أيقونة من أيقونات مرحلة السبعينات الميلادية بكل ما فيها  من موسيقى حالمة .. غارقة في الحنين .. أو راقصة .. مرحة .. تسابق السنين .
أنغامك كانت تضيف .. و تزّين الجمل الحوارية في الأفلام السينمائية .. تمنح المتلقي بعداً .. و تساعد الممثلين على إيصال الحالة التي يعيشون لنا .
أخذتني معك لساعات طويلة .. بها أصغيت إليك و قرأت المزيد عنك  .. بحثت في فضاء النت الرحب و متاجره المشرّعة بلا أبواب عن ما ينقصني من أعمالك لأضيفها الى مكتبتي التي تصورت أنها تحمل كل ما أنتجت !
أقتنيت المزيد من إسطواناتك القديمة التي تعمل بالإبرة .. لأعيش ذلك الزمن بشكل تام .
استرعى انتباهي بعض الأسعار المرتفعة التي تباع بها تلك الإسطوانات مقارنة بغيرها  .. و لم أشعر لوهلة بأن أعمالك لا تستحق ذلك .. لكن ما أدهشني أن يمتلكها البعض و يفرّط بها !
كما وجدت أثناء بحثي إصداراً  جديداً  لك ..!
إنه أحد تلك الإسطوانات القديمة المكونة من اسطوانتين بأربعة أوجه .. طبعت كـ C‪.‬D في أحد المتاجر الأجنبية و بنفس الطريقة ..  إسطوانتين منفصلتين في علبة واحدة و زُينّت بصورة الغلاف ذاتها ..  فقط تم تنقية الصوت و تحديثه لذا اشتريتها فوراً و دون أدنى تردد .
لم تزل عملة رائجة .. حصان رابحا .. مطلوبا .. مرغوبا .. و مُفتقداً رغم وجود ألحانك و موسيقاك … المكان الذي خلقته لذاتك … لم يزل شاغرا .. و لا أتصوّر أن يأخذه أحد .. لأنك – كما قلت لك – حالة خاصة …. أنت لم تستخدم آلة الجيتار فحسب .. بل أحببتها … صادقتها .. كنت مخلصا لها فأخلصت لك ..  و لا أدري لم أتخيل أن جيتارك إلى اليوم قد يبكيك .. !
عاش لثلاثة عقود بعد رحيلك  يفتقد أحضانك .. وهل عاش حقا !!؟
هل ترى في صمته حياة  .. و في سكون أوتاره نبضاً … !؟
في مثل هذا اليوم .. فارقته بلا وداع .. و دون لمسة أخيرة …كنتَ قد عبرتَ في شهر إبريل بوابة عامك الخامس و الثلاثين .. ماضيا لبوابة عامك السادس و الثلاثين .. و لم تسر في دروب الزمن إلا خمسين يوما ثم اختفيت فجأة .. كما تُقطع الكهرباء بغتة .. و تُطفئ شفاه الريح شمعة ..  مضيت .. لكن بقيت بداخلي .. دون أن أختار .. أو أعلم .. أو تدري !
و ياليتك تعلم كيف تسللت أنغامك لي للمرة الأولى .. و كيف أثرت بي دون أن أعرف اسمك .. !
لستُ أدري كيف حدث هذا .. لكنه حدث .. و بشكل يفهمه الشعور و يدركه الأحساس .. ويعجز العقل في ترجمته .. و تتعب اللغة وهي تحاول أن تعبّر عنه بكافة حروفها .
كان شيئا يشبه الإقتحام  .. لكن بلا معركة .. أو هجوم … و لم يكن عنوة .
ذات طفولة .. وفي صباح ضبابي بمدينة لندن البريطانية .. في ساعة مبكرة و غرفة منسية ..  بالقرب من زجاج النافذة البارد .. و أمام زجاج الشاشة جلستُ  بعيون ترقب كل ما تراه على الفيديو .
كان الشريط يضم حلقات مختارة من الفوازير التي قدمتها نيللي .. و كنت أحب مشاهدة تلك الاستعراضات لما بها من مرح يدخل السرور إلى نفسي .. الى أن أتت مقدمة فوازير عام ١٩٧٨ .. ” أنا و أنت فزورة ” !
رغم المرح البادي بها كانت مؤثرة .. و بها شئ مختلف عن البقية .. شئ ينعكس على روحي الطفلة .. و يمنحها مشاعراً متفاوتة في لحظات معدودة .. شئ دفين ينبع من الموسيقى و قدرتها على ترجمة الكلمات و بشكل يتفاوت و يختلف عن المقدمات الأخرى .. بإحساس قادر على أن يثير شجنا ما … حزنا … حنينا … صدقا لا أعلم .. !
لكنه كان شيئا لا يُنسى .. دفع قلبي الصغير إلى الانقباض و التعلق بما كان يسمعه و يتأثر به .. و للتحديد مقطع كانت تتحدث فيه نيللي أكثر من كونها تغني .. يتداخل معها في الأداء صوت رجلين .. أحدهما يتكلم و الآخر يقوم بدور الصدى .. كان ذلك صدقا يؤثر بي .. لا سيما و أن كلمات ذلك الجزء القصير كانت صادقة و معبّرة ..  بها من الواقع و حياة كل إنسان الشئ الكثير .. جُملة بسيطة و ربما غير صحيحة لغويا .. لكنها قادرة على أن تلامس الروح و تصل إليها بسهولة .. عبارة تقول :
” ح أقابل مخلوقات .. من كل الألوانات .. سبحانك .. ياللي خالق .. الناس بكل الصفات ” !
من المؤكد أن تلحينك لهذه المقدمة و الطريقة الفنية التي قدمت بها أمور تكاملت لإحداث ذلك الأثر .
والذي لا يختلف عن أثر آخر خلّفته تلك الموسيقى المصاحبة في فيلم ( أين عقلي ) .. خلال  ذلك الحوار المؤثر بين سعاد حسني و زوجها محمود يس حول الإنسان  .. و الأماني .. و السعادة .. و القلق .. و الخوف .. و الفقدان .. و الموت !
حين كبرت أدركت أن كلاهما كان عزفك و ألحانك .. ذلك الهدوء العابث .. و الوتر الناعم  كشيفرة موس .. بحد نغمته يدفعنا للنزيف صمتا و إعجابا .
تبدو لي و كأنك كنت قادرا على الخفة إن أستدعى الأمر ذلك .. و قادرا على التوغل في عمق الجرح ان إحتجت إلى ذلك !
لتنسج  نغما يلمسنا .. يُعبّر عنا .. نرى في تدفقه بوحنا .. و ما نخفيه بصمتنا .. ترويه انت لنا و دون أن تحكي !
ختاما لن أطيل عليك أكثر من ذلك … فقط أحببت أن أخبرك بأني لم أزل أتذكرك و إن كنت لا تعرفني .. و أعرفك .. رغم أني لم أشاهدك رؤيا العين يوما ما في حياتي  .. و أسألك .. كيف استطعت أن تُسكن لحظات كثيرة من حياتي داخل نغماتك .. فأسترجع الماضي  مع أول نغمة منسابة .. و أغرق في طوفان الذكرى دون أن أموت .. و دون أن تموت  حقا !

على الهامش :

مثل اليوم رحلت .. و أحببت أن أهديك عبر هذا الفيديو البسيط بعض من ماضيك .. عزفك .. صوتك .. و بعض ذاتك التي رحلت في مثل هذا اليوم !

من .. ؟

•28/05/2013 • 4 تعليقات

Tue28ay2013

 من يقطف الأحزان من أغصان الأيام ..
لتزهر فرحاً متوردا بابتسامات نكاد أن ننساها رغم ابتسامنا كل يوم !؟
من يأتي بقمر له ضوء مختلف ..
شعاعه يشبه جسر فضي .. نعبره ليُخرج قلوبنا الغارقة بعتمة التفكير و الظن و الخوف .. إلى مساحات شاسعة الوضوح .. متوهجة النور  .. و حميمة !؟
من يستطيع إعادة الرماد ..
الى خشب مشتعل بالحماسة و جمر متقد بالرغبة ..
عوضا عن التخاذل الذي نرتديه مع ثيابنا ..
و الخمول الذي يلتصق بنا كبشرتنا !؟
من يعيد لنا ما أضعناه في لحظة ..
كنا نتصور بها أننا نمتلك حرية القرار و حسن الإختيار ..
لتثبت لنا الأيام أن ما كان .. كان عكس ذلك !؟
من يحفظ لنا ما تبقي من ماضي عريق ..
بات يشبه رحيق  تبخر و بقيت في طيات وجداننا بقايا عطره !؟
من يملئ ذلك المكان الخالي ..
داخل أرواح أحبت ذات يوم ..
هَجرت و هُجرت ذات يوم ..
لتقتات في لحظات الحنين على الذكرى ..
تحلُم … و تتعلق بكلمة تتكرر .. ” بُـكرة ” !؟
من يعرف الأماكن التي تأتي منها الحروف المعبرة .. و اللوحات المؤثرة ..
و التي تمضي لها أرواح أحبتنا بغتة في وقت ما .. !؟
من يستطيع الإجابة .. على كافة الأسئلة ..
و تجاوز اللحظات الصادقة .. المذهلة ..
و التي تعزلنا بعباءة الصمت الثرثار .. عن كل ما حولنا !؟

هروب

•26/05/2013 • 2 تعليقان

26may2013

في أوقات كثيرة …
تنطفئ شعلة ما بداخلي …
و تضئ شعلة جديدة …
شعلة تكاد أن تحرقني ..
بها الكثير من القلق ..
و الأفكار التي تؤرقني ..
و في أوقات كثيرة ..
تأخذني بعيداً ..
عن اللحظة التي أملكها
عن الواقع الذي يحيطني
و هناك .. في منطقة المجهول .. تتركني
لتعبث بي الاشياء .. في كل مساء ..
فيفر النوم .. ..  و يغدو اليوم .. غير جميلا ..
أتشبث بالماضي الذي أعرف ..
و أتجنب العبور .. و الظهور ..
و أختفي في زمن تسرب من بين اصابعي ..
أحاول أن أحييه .. و أعيش فيه ..
و يمضي العمر بي .. و أنا أحاول !

 

اضافة :

الصورة المرافقة بعدسة المصور الألماني  Herbert List   ،

عنوانها   Goldfish Glass  التقطت عام ١٩٣٧ ميلاديه ،

لزيارة موقع الفنان اضغط هنا .

حدث عصراً

•21/05/2013 • 5 تعليقات

21may2013b

اليوم .. و للدقة في عصر اليوم .. غمر قلبي باحساس جميل ربما لأنه كان يحتاجه !
احساس بارتباط الأشياء ببعضها البعض بخيط خفي من الود و التراحم و الانسانية بين الناس .. شعور بأن القادم يجمع البشر قبل قدومه عبر رابط سحري .. سري .. يمنح قلوبهم المتوادة و المتحابة في الله ذلك الاحساس الذي شعرت به .
أقبل رمضان و لم يصل بعد .. و على الدروب يقف العباد .. يهنئ بعضهم بعضا .. اثناء انتظاره … بشوق و حب و رغبة في طقوسه التي  قد تجمع اسرة مشتتة و منشغلة طوال العام على مائدة واحدة و في وقت واحد .
اليوم عصرا وصلني صندوق خشبي  بداخله كوب وحيد يشبهني و محاط بانواع متعددة من الشاي .. سعدت لأن من اهداني أياه يجمعني به الكثير من الذكريات المرتبطة بأكواب الشاي المعطرة و المختلفة .. و الأحاديث البسيطة و المتنوعة و الصادقة في أغلب ما فيها .. سعدت ايضا لأني في كل مرة سأرتشف من هذا الكوب سأستحضره و اذكر أيام هانئة مضت .. و آمل بأيام افضل لي و له و للجميع في العمر القادم .
لن أكتفي بكلمة شكرا .. و لا أعتقد أنها مناسبة .. فهذه الهدية ما هي الا جزء من رحلة انسانية جمعتني به عبر مراحل عمرية مختلفة .. وسنين مضت .. أخذت و أتت بكل ما هو جديد .. ليبقى هو كما هو من الداخل .. معدن اصيل لا يتغير .. و روح محبة منذ ان لمحتها ذات طفولة .. ولم تزل .
ممتن .. سعيد .. و شاكر .. هذه بعض مشاعري التي استطعت تحديد ملامحها .. و يبقي الكثير … شكرا جزيلا و دمت أيتها الروح نقية كالماء  .. شفافه مثله  .. لطيفة كنسيم عابر .. مليئة بالدفء الانساني .. مؤثرة في محيطك .. مغيرة له ..  بهدوء و سكينة .. تماما كما يلون الماء ورق قليل من الشاي .

21may2013a

21may2013c

21may2013d

21may2013e

21may2013f

21may2013g

21may2013h